حدثني إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن أخبرني أبي قال: بلغني أن الوليد بن عبد الملك استعمل عمر بن عبد العزيز على الحجاز، المدينة ومكة والطائف، فأبطأ عن الخروج، فقال الوليد لحاجبه: ويكل ما بال عمر لا يخرج إلى عمله ؟ قال: زعم أن له إليك ثلاث حوائج. قال: فعجله علي. فجاء به الوليد، فقال له عمر: أنك قد استعملت من كان قبلي فأنا لا أحب أن تأخذني بعمل أهل العداء والظلم والجور. فقال له الوليد: اعمل بالحق وإن لم ترفع إلينا درهمًا واحدًا. قال: والحج قد بلغت ما ترى من السن والحال. وأشك في العطاء أن يكون سأله إياه فخرجه للناس.
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عون عن معمر قال: حدثني إسماعيل ابن قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أهل الشام - قال: فلم يحفظه غير مكحول والاوزاعي -: أما بعد من أكثر ذكر الموت كفاه القليل، ومن علم أن كلامه عمل قل كلامه إلا فيما ينفعه.
حدثنا ابن عثمان أخبرنا عون عن معمر قال: كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد فكان من كان آخر علت الموت قد مات. قال: فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: أما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن، وكأنك بالآخرة لم تزل، والسلام عليك.
حدثنا ابن عثمان حدثنا عمر بن علي أخبرنا عبد رب بن هلال بن أبي هلال قال: أنبأني ميمون بن مهران قال: إني لعند عمر بن عبد العزيز إذ فتح له منطق حسن حتى رق له أصحابه. قال: ففطن لرجل منهم وهو يجرف دمعته. قال: فقطع منطقه: قال ميمون: فقلت: امض في منطقك يا أمير المؤمنين فإني أرجو أن يمن الله بك على من سمعه وانتهى إليه. فقال بيده: إليك عني فإن في القول فتنة والفعل أولى بالمرء من القول.
حدثنا ابن بكير وأبو زيد قالا: حدثنا يعقوب قال: سمعت أبي يحدث: أن عمر بن عبد العزيز جاءه ثلاثون ألف درهم من مال البحرين، فجاءه الذي كان يقوم على طعام أهله فقال: يا أمير المؤمنين قد جاءك الله بنفقة. قال: من أين ؟ قال: من مالك الذي بالبحرين جاءتك ثلاثون ألفًا. قال: فاسترجع عمر وقال: ادع لي مزاحمًا، فلما جاءه مزاحم قال: أي مزاحم ما زدت ذلك المال الذي جاءنا من البحرين في مال الله فيما أحسب - شك ابن بكير - قال مزاحم: سقط علي يا أمير المؤمنين قال: فاردده وصل بهذا المال في بيت مال المسلمين. قال: فدخل عليه قيم ذلك المال فقال: يا أمير المؤمنين اعتق رقبتي من الرق اعتقك الله من النار. قال: فنظر إليه وقال: إنما أنت وذاك المال من مال الله فلا سبيل إلى عتقك. فقال: يا أمير المؤمنين جرة زنجبيل مربت كنت أهديها لك كل عام وقد جئت بها. قال: ائت بها. فأخرج منها عودًا فوضعه على شفتيه ثم قال: مه إذا شككت في الشيء فدعه. لا حاجة لي بجرتك.
حدثني عبد العزيز حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب أراه عن أبيه قال: أذن عمر بن عبد العزيز لزياد بن أبي زياد، والأمويون هناك ينتظرون الدخول عليه، قال هشام: أما رضي ابن عبد العزيز أن يصنع ما صنع حتى أذن لعبد عبد الله بن عياش يتخطى رقابنا ! فقال للفرزدق: من هذا ؟ قال: رجل من أهل المدينة من القراء عبد مملوك. فقال الفرزدق:
أيها القاريء المقضيَ حاجته ... هذا زمانك إني قد خلا زمني
حدثنا عبد العزيز حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب عن أبيه قال: دخل على عمر بن عبد العزيز من أهل الشام شيخ جليل فقال: يا أمير المؤمنين إني دخلت مصر مع مروان وغزوت دير الجماجم وغزوة كذا وكذا فتأمر لي بشيء ؟ فقال: اجلس أيها الشيخ. قال: و . . . . عند الشيخ. فكلمه غلام من الأنصار فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان أبي ممن شهد العقبة وشهد بدرًا وشهد أحدًا حتى ذكر مغازيًا. فقال عمر: أيها الشيخ الذي ما ذكر. قال: فجثا الشيخ على ركبتيه أو قام. فقال: ها هو ذا يا أمير المؤمنين. فقال: هذه المكارم لا ما تعدد أيها الشيخ منذ اليوم:
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبًا بماء فصارا بعدُ أبوالًا
خذوا حاجة الفتى.
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك عن عبد اله بن سعيد عن مريد حدثني عمر بن عبد العزيز: أنه كان ربما خرج بالصك الصغير مثل هذا - وأشار مالك ببعض أصابعه - فيه أربعون ألف دينار جائزة لعمر بن عبد العزيز فما يدري أحد حيث مسلكها.