الصفحة 71 من 356

قال الفقير إلى عفو ربِّه: واستدل بعضُ مَن يرى عدمَ وجوب التَّرتيب بحديث المقدام بن معدي كرب، وفيه:"أَن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تمضمض واستنشق بعد غَسل يديه"، رواه أَحمد [1] ، وأَبو داود [2] .

والحقُّ: أَن هذا الحديثَ لا دليل فيه على عدم وجوب التَّرتيب بين فروض الوضوء؛ وذلك أَنّ المضمضة والاستنشاق تابعان للوجه، وليسا عضوا مستقلًا، نعمْ؛ يصحُّ الاستدلال لو جاء في الحديث أَنَّه:"غَسل وجهه بعد يديه"إلَّا أَن ذلك لم ينقلْ في حديثٌ صحيحٌ ولا ضعيف.

ولو أَنّه اسْتُدلَّ به على جواز تأْخير المضمضة والاستنشاق بعد غَسْل اليدين؛ لكان مقبولًا.

(تنبيه) : ثبت عن الصّحابة -رضي الله عنهم- القولُ بعدم وجوب التَّرتيب بين عضويِ الفرض الواحد؛ منهم:

أَوّلًا: فعن عليٍّ - رضي الله عنه -، أَنَّه قال:"ما أُبالي لو بدأْتُ بالشِّمال قبل اليمين في الوضوء": أَخرجه ابن أَبي شَيبة [3] : ثنا حفصٌ، عن إسماعيل بن أَبي خالد، عن زياد، عن عليٍّ به.

ثانيًا: وعنِ ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -، أَنه سُئل عن رجلٍ توضأَ فبدأَ بمياسرِه؟ فقال:"لا بأس": أَخرجه الدَّارقطنيّ [4] : ثنا هُشيم، قال: أَخبرنا المسعوديُّ، عن سلمة بن كهيل، عن أَبي العبيدين، عن ابن مسعود؛ مثلُه، وقال:"صحيح"، ولعلّه يقصر إلى الحسن؛ للكلام المعروف في المسعودي.

(1) "المسند" (4/ 132) .

(2) "السنن" (121) .

(3) "المصنف" (1/ 421) .

(4) "السنن" (1/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت