قال الفقير إلى عفو ربِّه: وذلك حقٌّ؛ لأنَّ مسح القدمين العاريتين صار من شعار الرّافضة، فوجب على أَهل السُّنة تحذيرُ الأمّة -في كتب عقائدهم- من هذه الطائفة؛ التي من شعارها:"مسح القدمين دون الغَسْل".
63 -قال الْمُصَنِّف [1] :
"في غير الرأس؛ لأنّ الأَحاديثَ الواردةَ بتثليث سائر الأَعضاء؛ وقع التصريح فيها بإفراد مسح الرأس، ولا تقوم الحجّةُ بما ورد في تثليثه".
قال الفقير إلى عفو ربِّه: وَرَد عن أَبي داود [2] في إحدى طرق حديث عثمانَ؛ في صفة وضوئِه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومسح رأْسه ثلاثًا"؛ ولكنّها شاذةٌ؛ لتفرُّد عبد الرَّحمن بن وردانَ بها، ومخالفته لمن هو أَوثق منه.
64 -قال الْمُصَنِّف [3] :
"وأَمَّا التَّرتيب؛ فمن جملة ما استدل به القائل بوجوب التَّرتيب: أَنَّ الآية مجملة باعتبار أنّ (الواو) أطلق الجمع على أيّ صفة كان؛ فبيّن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للأمّة أنّ الواجد من ذلك هيئة مخصوصة هي المروية عنه، وهي مرتّبة."
وأيضًا؛ الوضوء الَّذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم:"لَا يقبل الله الصَّلاة إلّا به"كان مرتبًا؛ والحديث المذكور -وإن كان في جميع طرقه مقال-؛ لكنّها يقوي بعضها بعضًا؛ ويؤيّده ما أخرجه أحمد، وأبو دواد، وابن ماجه، وغيرهم مرفوعًا عن أبي هريرة:"إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم":
قال ابن دقيق العيد: هو خليقٌ بأنَّ يصح.
وقد حقق الكلامَ على هذا شيخُنا العلامة الشوكانيُّ في"شرح المُنتقى".
(2) "السنن" (107) .