279 -قال الْمُصَنف [1] :
"وعلى من أفطر عمدًا كفارة ككفارة الظهار: لحديث المجامع في رمضان؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"هل تجد ما تُعتق رقبة؟"، قال: لا، قال:"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟"، قال: لا، قال:"فهل تجد ما تُطعم ستين مسكينًا؟"، قال: لا، ثم أُتِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بَعَرْقٍ فيه تمر، فقال:"تصدّق بهذا"، قال: فهل على أفقَرَ منّا؟! فما بين لابَتَيْهَا أهل بيت أحوج منّا، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، وقال:"اذهب فأطعمه أهلك"ولم يذكر الجماع".
قال الفقير إلى عفو ربه: هذا التقرير نقيض طريقة المصنف -رحمه الله- من حيث الأخذ بالظّاهر، وترك التوسع في الرأي، وكان الصواب الوقوف مع النصوص وعدم التكلف في إلحاق بعضها ببعض؛ من غير حجّة ولا برهان، فلو كان الأمر على ما ذهب إليه -رحمه الله- لبينه الشارع، قال -تعالى-: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [2] .
وقال: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [3] .
وأمّا رواية:"أن رجلًا أفطر"؛ فهي مجملة، والطريقة العلميّة تقضي بحملها على المبينة، وهي الفطر بالجماع.
280 -قال الْمُصَنِّف [4] :
"وروي عن بعض الظاهريّة -وهو محكي عن أبي هريرة-: أن الفطر في السّفر واجب، وأن الصوم لا يجزئ".
(2) [التوبة: 115] .
(3) [مريم: 64] .