الرزاق [1] عن الثوري، عن وائل بن داود، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، قال:"إنما الوضوء مما خرج، والصوم مما دخل وليس مما خرج"؛ وهو -كما ترى- منقطع؛ فهو ضعيف؛ فإنّ إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.
فإن قيل: ما الجواب على أثر ابن عباس الذي علقه البخاري (32 - باب: المجامعة والقيء للصائم) :"وقال ابن عباس وعكرمة:"الصوم مما دخل وليس مما خرج"؟"
قيل: هو مجمل ويشكل عليه: أن الحائض تفطر بخروج الدّم، قال الحافظ:"أمّا قول ابن عباس، فوصله ابن أبي شيبة عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في المجامعة للصائم؛ قال:"الفطر مما دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج وليس مما دخل" [2] ."
أمّا ما ورد عن أبي هريرة؛ فهو ضعيف، قال الحافظ:"كأنّه يشير بذلك إلى ما رواه هو -في"التاريخ الكبير"-؛ قال: قال لي مسدد، عن عيسى بن يونس: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -رفعه-، قال:"من ذرعه القيء وهو صائم؛ فليس عليه القضاء، وإذا استقاء فليقض"، قال البخاري: لم يصحّ، وإنما يروى عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعبد الله ضعيف جدًّا" [3] .
والذي يصحّ هو أثر ابن عمر، الذي أخرجه مالك [4] : عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول:"من استقاء وهو صائم؛ فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه"، وهو بهذا التفصيل لا مخالف له من الصحابة.
(1) "المصنف" (1/ 170) .
(2) "الفتح" (4/ 207) .
(3) "الفتح" (4/ 206) .
(4) في"موطئه" (1/ 304) .