الصفحة 4 من 748

فقد كرر الله تعالى، وأعاد التحذير من ذلك في آيات كثيرة جدًا، كما بيّن لنا كيف ندعوه ونناجيه، وذكر لنا أدعية الأنبياء والصالحين وابتهالاتهم ومناجاتهم. وقد بيّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية عبادة الله ومناجاته، وآداب خطاب الله تعالى وسؤاله.

فوجب علينا أن نتقيد بما بيّن لنا، وأن ندعو كما شرع لنا، وأن لا ندعو بالبدع والمحدثات فضلًا أن ندعو بالشركيات والكفريات؛ لأن ذلك من تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمن دعا غير الله تعالى واستغاث به لم يحقق شهادته واعترافه بتفرد الله تعالى بالألوهية والعبادة، كما أن من دعا بأدعية مشتملة على البدع لم يحقق شهادته بتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذلك إلاَّ لأن الدعاء عبادة، والعبادة مبناها على التوقيف، فالدعاء من أهم العبادات وأجلها التي يجب إخلاصها للّه تعالى، وتجريد المتابعة فيها لرسول صلى الله عليه وسلم.

ومع وضوح هذا الأمر سوّل الشيطان للبعض أن يصرف هذه العبادة العظيمة لغير الله تعالى، وسماها لهم بأسماء غير حقيقية: سماها لهم باسم التوسل تارة، وباسم الشفاعة تارة، وباسم محبة الصالحين تارة أخرى، وباسم التبرك تارة أخرى.

فانتشر الشرك في الدعاء بهذه الأسماء الموهمة حتى صار معروفًا، شب عليه الصغير، وشاب عليه الكبير، وصار من ينكره يتهم بالخروج عن إجماع المسلمين تارة، وبكراهية وبغض الأولياء وتنقصهم تارة أخرى، وبتفريق وحدة المسلمين تارة أخرى، وبالتطرف والتشدد، وضيق الأفق والجمود الفكري، وتتبع الشواذ، وإثارة الخلاف في المسائل الفرعية تارة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت