الصفحة 3 من 748

إن للدعاء درجة سامية، ومنزلة رفيعة وأهمية كبرى، إذ الدعاء هو العبادة فقد صح الخبر عن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه بأن الدعاء هو العبادة بصيغة الحصر ولا يخفى مكانة العبادة فقد خلقنا الله تعالى من العدم لعبادته، وقد افتتح الله القرآن بالدعاء واختتمه به، فسورة الفاتحة مشتملة على دعاء الثناء كما هي مشتملة على دعاء المسألة إذ فيها الدعاء بأجل المطالب وأفضل الرغائب، وهو طلب الإعانة على مرضاة الله تعالى ولسؤال الهداية، وقد فرض الله علينا أن نناجيه وندعوه بذلك في كل صلاة، وسورة الإخلاص في دعاء الثناء والمعوذتان في طلب العياذة الذي هو أحد أنواع دعاء المسألة.

وقد سمى الله الدعاء دينًا في غير ما آية، والدين هو الإسلام كله، كما سماه عبادة في غير ما آية، والعبادة هي العلة الغائية للوجود.

وقد أمرنا الله بالدعاء، ووعدنا بالإجابة تفضلًا وتكرماَ وإحسانًا، وتوعد من استكبر عن دعائه فقال عز من قائل: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) [غافر:60] فالدعاء سمة العبودية، وعنوان التذلل والخضوع والاستكانة، وتلبية للاحتياج والافتقار الذاتي، ودليل الصدق في اللجوء والرجاء والرغبة، والطمع والخوف والرهبة. فهو لب العبادة ومخها وروحها، فصرفُه للّه تعالى عبادة وتوحيد، وصرفه لغيره تعالى شرك وتنديد.

فالشرك في نوعي الدعاء أعظم مسألة خالف فيها الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين، وهو أغلب شركهم، وهو أصل شرك العالم، ولهذا لم يرد في القرآن -التحذير من سائر أنواع الشرك- مثل ما ورد في التحذير من الشرك في الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت