فإن الله -سبحانه وتعالى- لم يخلق الخلق سدى، ولم يتركهم هملًا، بل خلقهم لأمر عظيم ألا وهو عبادته، قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] ، وقد أمرهم بما خلقهم لأجله من إفراده بالعبادة والدعاء، فقد أمرهم بالإخلاص له في نوعي الدعاء: دعاء العبادة ودعاء المسألة، قال تعالى: (( وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) ) [الأعراف:29] ونهاهم عن الشرك به في الدعاء بنوعيه، قال تعالى: (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) [الجن:18] .
فلا يدعى مع الله أحد كائنًا من كان سواء كان ملَكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا أو غير ذلك لأن الله وحده هو المستحق لأن يدعى رغبةً ورهبةً وخوفًا وطمعًا، وهو الذي يصمد إليه في الحوائج ويقصد بالاستعانة والسؤال. قال تعالى: (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ ) ) [الإخلاص:1، 2] .. (( يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) ) [الرحمن:29] .
فالخلق جميعًا مفطورون على الاحتياج إلى الله تعالى والافتقار إليه افتقارًا ذاتيًا، فهم محتاجون إلى الله تعالى من جهة كونه ربهم يستعينون به على جلب منافعهم ودفع المضار عنهم، كما أنهم محتاجون إليه من جهة كونه معبودهم وإلههم الذي تؤلهه قلوبهم محبةً ورجاءً وخوفًا وتعظيمًا، فالناس مضطرون إلى الله تعالى اضطرارًا ذاتيًا يَحمِلُهم على دعائه، فهم لا يستغنون عن الله في لحظة من لحظاتهم في حركاتهم وسكناتهم، فهم وإن غفلوا عن هذا الاضطرار في وقت الرخاء إلا أنهم سرعان ما يرجعون إلى الفطرة إذا داهمتهم المدلهمات، قال تعالى: (( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) ) [الإسراء:67] .
أهمية هذا البحث وأسباب اختيار الموضوع: