هذا في الأسماء الشرعية العامة، وأما في الأسماء الشرعية الأصولية الاعتقادية التي يسبب عدم معرفتها الضلال في الدين، وربما يؤدي إلى الخروج عن الإسلام جملة.
ففي هذه الأسماء يجب الاعتناء أكثر؛ حتى تتضح معالم الدين والتوحيد، ومعالم الشرك وذرائعه ووسائله؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.
فلهذا فإني سأتعرض لشرح معنى بعض الأسماء التي تشترك مع الدعاء في المفهوم، ولها دلالة على معنى الدعاء.
لكلمة (الدعاء) نظائر وأخوات في اللغة والاستعمال، تستخدم استخدام كلمة الدعاء وترد بمعناها، أو ببعض معناها، وقد تتعاقب مع الدعاء في موضوعات متشابهة، وبين تلك الكلمات وبين كلمة الدعاء اشتراك ومناسبة، وقد تكون تلك النسبة ترادفًا ( ) ، وقد تكون عمومًا وخصوصًا من وجه ( ) ، وقد تكون عمومًا وخصوصًا مطلقًا ( ) ، وهذه الكلمات ترد في ثنايا هذه الرسالة مرارًا وتكرارًا، والبحث والتنقيب عن هذه الكلمات، والكشف عن معانيها، وعلاقتها بالدعاء، يزيد معنى الدعاء وضوحًا وبيانًا، ويزيد القارئ فهمًا وإدراكًا وإحاطة بالبحث بجوانبه المختلفة، كما أن القراَن الكريم قد ترد فيه بعض هذه الكلمات متعاقبة للدعاء، وهذا يقتضي معرفة معاني هذه الكلمات، وبيان مجيئها بمعنى الدعاء، وذكر وجه المناسبة والعلاقة بين هذه الكلمات من جهة، وبين الدعاء من جهة أخرى؛ حتى تتضح الصورة الكاملة لمعنى الدعاء ونظائره. وسأذكر إن شاء الله تعالى هذه الكلمات، وأقتصر على الكلمات الكثيرة التوارد في الكتاب والسنة، واستعمال أهل العلم دون الكلمات التي يندر استعمالها، أو التي تستعمل في دعاء خاص نادر الوقوع، كالتسميت والتشميت، فقد وردا بمعنى الدعاء للعاطس، والأَلّ: بمعنى رفع الصوت بالدعاء، والمَلَق: بمعنى الدعاء والتضرع ( ) .
فهذه وأمثالها لا أعقد المقارنة بينها وبين كلمة (الدعاء) ؛ لعدم كثرة استعمالها في الكتاب والسنة وكلام أهل العلم.