الصفحة 28 من 748

ثم بعد هذه التعريفات المتعددة لمعنى الدعاء الشرعي بقي أن نعلم أن معنى الدعاء القائم بقلب المؤمن، ووجدانه وشعوره، وراء هذه العبارات اللفظية، وإنما هذه العبارات تمثيل وإشارة، وتفهيم وتقريب. وإلا فما يقوم بالقلب حينئذ من الرغبة، والابتهال، والانطراح بين يدي الرب، والافتقار إليه، والتذلل بين يديه، والالتجاء إليه والاعتصام به، والتزلف إليه: أمرٌ لا تحيط به العبارة. ونظير هذا التعبير عن معنى بقية الأعمال الصالحة القلبية، كمحبة الله وخشيته، وإجلاله ومهابته، ورجائه والتوكل عليه، فإن العبارة تقصر عن وصف ذلك، مهما تنوعت العبارات، ولا تدرك حقيقة تلك الأعمال إلاّ بالاتصاف بذلك، لا بمجرد الوصف والخبر ( ) .

المبحث الثاني

في الكلمات الدالة على معنى الدعاء

ويشتمل على مقدمة ومطلبين:

المقدمة: في وجوب الاعتناء بمعرفة الأسماء الشرعية، وأقسام الكلمات، والأسباب الداعية لشرحها.

المطلب الأول: في الكلمات المرادفة للدعاء.

المطلب الثاني: في الكلمات الخاصة بنوع معين من أنواع الدعاء.

مقدمة

في الأسباب الداعية إلى التعرض لشرح هذه الكلمات، وفي ذكر أقسامها

ومما ينبغي أن يعلم: أنه يجب الاعتناء بمعرفة معاني الأسماء الشرعية، وتعريفاتها، وما أراد الشارع منها.

فإن بيّن الشارع مراده منها يجب معرفة ذلك البيان والالتزام به، وإن كان مما هو معروف لدى أهل اللغة العربية فينبغي معرفة معناه في لغتهم أو عرفهم ( ) .

وذلك لأن معرفة الأسماء الشرعية من معرفة حدود ما أنزل الله تعالى، وقد ذم الله تعالى من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال: (( الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ) ) [التوبة:97] .

ثم إن تلك المعرفة يتعلق بها قيام مصالح الناس ( ) ؛ ليتعاملوا على أساسه حتى لا تختلط المفاهيم، وتتضارب الاصطلاحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت