الصفحة 27 من 748

وعرفه الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ (ت1285هـ) بقوله:"هو السؤال والطلب رغبة أو رهبة أو مجموعهما" ( ) .

وهناك تعريفات أخرى ( ) تدور حول التعريفات السابقة. وكل هذه التعريفات خاصة بأحد نوعي الدعاء، وهو دعاء المسألة، ولا تشمل دعاء العبادة، ولكن يمكن أن تشمله بطريق التلازم، وذلك بأن يقال: إن المراد من دعاء العبادة هو طلب الثواب، والخوف من العقاب، فهو طلب جلب منفعة أو دفع مضرة، كما يأتي بيان ذلك عند ذكر تلازم نوعي الدعاء.

ولعل التعريف الشامل أن يقال:"الرغبة إلى الله تعالى، والتوجه إليه في تحقيق المطلوب، أو دفع المكروه، والابتهال إليه في ذلك، إمَّا بالسؤال، أو بالخضوع والتذلل، والرجاء والخوف والطمع".

فقولنا: بالسؤال يراد به دعاء المسألة، وقولنا: أو بالخضوع... إلخ يراد به دعاء العبادة، فشمل التعريف نوعي الدعاء، فصار جامعًا مانعًا.

وسيأتي مزيد بيان لهذين النوعين من الدعاء في مبحث أنواع الدعاء إن شاء الله تعالى.

وأما المناسبة بين المعنى اللغوي والشرعي فواضحة، إذ الدعاء في اللغة -كما تقدم- يطلق على الطلب والعبادة والرغبة، فهذه المعاني موجودة في المعنى الشرعي إذ الداعي -سواء كان دعاء مسألة أو عبادة- طالب للأجر والثواب، أو طالب لحاجته من نيل مرغوب أو دفع مرهوب، كما أنه راغب إلى الله تعالى في تحقيق ذلك، ومستعين بالله تعالى، ومستغيثٌ به في ذلك، ومنادٍ له بقوله (يا رب) أو (اللهم) إلخ... فأغلب المعاني اللغوية التي للدعاء لها مناسبة جلية للمعنى الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت