الصفحة 26 من 748

وفي المثال الثاني جعل الحيطان كأنه يدعو بعضه بعضًا، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في كلام ابن فارس ( ) .

المطلب الثالث: في المعنى الشرعي للدعاء، والمناسبة بينه وبين المعنى اللغوي:

قد تنوعت عبارات العلماء في تعريف الدعاء، وتعددت كلماتهم، وكلها تهدف إلى الكشف عن حقيقة معناه الشرعي، وإليك بعض تلك العبارات:

قال أبو سليمان الخطابي (ت:388هـ) :"ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه -عز وجل- العناية، واستمدادُه إياه المعونةَ، وحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة" ( ) .

وقال أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحَلِيميُّ (ت:403هـ) :"الدعاء: قول القائل: يا الله! يا رحمن يا رحيم! وما أشبه ذلك" ( ) .

وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي (ت:543هـ) :"حقيقة الدعاء مناداة الله تعالى لما يريد من جلب منفعة، أو دفع مضرة من المضار والبلاء بالدعاء، فهو سبب لذلك، واستجلاب لرحمة المولى" ( ) .

وقال شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية (ت:728هـ) :"إن دعاء المسألة: هو طلبُ ما ينفع الداعي، وطلبُ كشفِ ما يضره، ودَ فعِهِ" ( ) .

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (ت:1206هـ) :"وهو الطلب بياء النداء؛ لأنه ينادى به القريب والبعيد، وقد يستعمل في الاستغاثة أو بأحد أخواتها" ( ) .

وعرفه الشيخ حسين بن مهدي النعمي اليمني (ت:1187هـ) بقوله:"فالمعنى الذي هو راجع وضعًا لا قصداَ إلى القوي القادر، بحيث لا يصلح إلا له، ولا يتحصل إلا به أو عنه، اسمُ طلبه والتماسِه، واللفظُ الذي يكون له هو الدعاءُ وضعًا وشرعًا، والدعاء في لسان أنبياء الله ورسله وكتابه -اسم لطلب ذلك المعنى-" ( ) وقال أيضًا:"إن الدعاء عند المتشرعة والإسلاميين طَبعٌ وهيئةٌ لازمةٌ طلبَ العاجزِ للقادر وسؤاله منه" ( ) وعرفه أيضًا بتعريف آخر أطول من هذا يرجع إلى هذا المعنى ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت