وهذه الكلمات الدالة على معنى الدعاء يمكن تقسيمها إلى الأقسام التالية:
أ- قسم يستعمل مرادفًا للدعاء أو أعم من الدعاء، ومن هذا القسم كلمة العبادة والذكر، والصلاة والاستعانة.
ب- قسم خاص بنوع معين من أنواع الدعاء، وهذا القسم يتنوع إلى ثلاثة أنواع:
أ- النوع الأول: ما كان مختصًا بالاستعمال في دفع المكاره والمضار، ومن هذا النوع: كلمة الاستعاذة، والاستغاثة، والاستجارة، واللياذة، والاستغفار، والشفاعة.
2-النوع الثاني: ما كان مختصًا بالاستعمال في جلب المنافع والمسار، ومن هذا النوع كلمة السؤال.
3-النوع الثالث: ما كان مختصًا بالاستعمال في صفة معينة من صفات الدعاء، ومن هذا النوع كلمة النداء، والجؤار، والابتهال.
المطلب الأول: في القسم الأول: وهو ما يستعمل مرادفًا للدعاء أو أعم من الدعاء:
ومن كلمات هذا القسم:
العبادة:
إن كلمتي الدعاء والعبادة قد تكرر ورودهما في القرآن الكريم على مورد واحد، وتعاقبهما على موضوع واحد أو على موضوعات متشابهة، كما أنه ورد في القرآن جمعهما في آية واحدة وسياق واحد، باستعمال إحداهما في صدر الكلام، والأخرى في نهايته، أو عطف جملة فيها إحدى الكلمتين على جملة فيها الأخرى، بحيث لو أن إحدى الكلمتين رفعت من مكانها ووضعت الأخرى مكانها؛ لاستقام المعنى، ولم يحصل خلل في نظم الكلام، فهذه الأساليب تدل على اشتراك الكلمتين في المفهوم أو ترادفهما.
ويكفي في الدلالة على اشتراكهما ما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: إن الدعاء هو العبادة. ثم قرأ: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ) [غافر:60] .
(1) تخريجه: