وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت:276هـ) في تفسير هذه الآية:"أي ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله، ومعنى الدعاء هاهنا الاستغاثة، ومنه دعاء الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وهو قولهم: يا آل فلان، إنما هو استغاثتهم" ( ) .
وهذا المعنى -الذي هو الاستغاثة والاستعانة- هو نوع من أنواع المعنى الأول الذي هو السؤال والطلب، فهو قسم منه لا قسيم له ( ) .
5-النداء والصياح:
وقد ذكره أيضًا غير واحد من علماء اللغة وعلماء تفسير غريب القرآن الكريم ( ) ، ومنه قوله تعالى: (( وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ) ) [الكهف:52] .
وقوله تقدست أسماؤه: (( قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ) ) [الأنبياء:45] .
وقوله: (( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [النمل:80] .
وقوله عز من قائل: (( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [الروم:52] .
وقوله تعالى: (( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ) ) [البقرة:171] .
وقوله تعالى: (( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ) ) [القمر:6] .
وقوله تعالى: (( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ) ) [الإسراء:52] .
ثم إن الدعاء إذا استعمل"بمعنى النداء يتعدى لواحد" ( ) تقول: دعوت زيدًا. أي: ناديته، ففي هذا المثال تعدى للمفعول الواحد فقط وهو زيدًا.
6-القول:
ذكره غير واحد من العلماء ( ) . ومنه قوله تعالى: (( فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) ) [الأعراف:5] .