الصفحة 16 من 748

وفوق هذا البيان من أهل اللغة بيان الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله: {الدعاء هو العبادة} ( ) ولا حاجة بعد ذلك إلى بيان أحد من البشر، ولكن ذكرنا ذلك للاستئناس بأقوال العلماء. ومن استعماله في هذا المعنى قوله تعالى: (( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) [الأنعام:56] . وقوله تعالى: (( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ) ) [النساء:117] ، وقوله سبحانه: (( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) ) [الكهف:28] ، وقد تقدم ذكر بعض الأمثلة في كلام الأزهري.

3-الرغبة إلى الله عز وجل:

وهذا المعنى ذكره غير واحد من علماء اللغة، وقدمه كثير منهم على غيره من معاني الدعاء الأخرى في سردهم لتلك المعاني، منهم صاحب المحكم، وصاحب القاموس، وصاحب المصباح، وصاحب الكليات ( ) . وهذا المعنى أعم من المعنيين السابقين، إذ الرغبة تارة تكون بالمسألة، وتارة بالعبادة والثناء، فالرغبة تحصل بالنوعين: السؤال، والعبادة. كما أن الرغبة هي سبب باعث على الطلب والسؤال، وباعث أيضًا على العبادة والثناء، فيكون الدعاء من آثار الرغبة ونتائجها، وتكون الرغبة لازمة له، ومن هنا ندرك أنه لا تنافي بين هذه المعاني، بل هي متلازمة ومتداخلة.

4-الاستغاثة والاستعانة:

وهذا المعنى ذكره كثيرون من علماء اللغة وعلماء تفسير القرآن الكريم ( ) .

ومن شواهد استعماله قوله تعالى: (( وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ) [البقرة:23] .

قال الفراء ( ) : (وادعوا شهداءكم من دون الله) يقول:"آلهتكم، يقول: استغيثوا بهم، وهو كقولك للرجل إذا لقيت العدو خاليًا: فادع المسلمين. ومعناه: استغث بالمسلمين، فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت