أمر مع استعلا وعكسه ... ... دعا وفي التساوي فالتماس وقعا ( )
والحاصل أن الصيغة الواحدة تفرق بحسب النظر للمخاطَب، والمخاطِب إن كانا متساويين، أو أحدهما أعلى من الآخر ( ) .
وهذا ما ذهب إليه جمع من علماء أهل البلاغة والمنطق، وهو مذهب المعتزلة وبعض الفقهاء، واعترض عليه بأنه ورد إطلاق لفظ الأمر على غير هذا الوجه في مثل قول فرعون لقومه (( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) ) [الأعراف:110] والمقام للمشورة، وفرعون أعلى منهم رتبة ( ) .
2-العبادة:
وهذا المعنى ورد بكثرة في استعمالات القرآن الكريم والسنّة، وكلام أهل العلم، وممن صرح بهذا المعنى أبو إسحاق الزجاج ( ) ؛ فإنه قال في قوله تعالى: (( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) ) [البقرة:186] :"معنى الدعاء للّه عزوجل على ثلاثة أضرب: فضرب منها: توحيده والثناء عليه، كقولك:"يا الله لا إله إلا أنت"وقولك:"ربنا لك الحمد..." ( ) ."
وقال الزجاج أيضًا عند قوله تعالى: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) ) [الأعراف:55] "أي: اعتقدوا عبادته في أنفسكم؛ لأن الدعاء معناه العبادة" ( ) .
كما صرح بهذا المعنى أيضًا كثير من اللغويين والمفسرين ( ) ، فمن هؤلاء: الإمام أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري اللغوي المشهور (ت:375هـ) ، فإنه قال:"وقد يكون الدعاء عبادة، ومنه قول الله عزوجل: (( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) ) [الأعراف:194] أي: الذين تعبدون من دون الله..."ثم ذكر إطلاقه على توحيد الله، وثنائه الذي هو بمعنى عبادته وذكره تعالى، ثم قال:"وروي مثل ذلك عن سعيد بن المسيب في قوله: (( لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا ) ) [الكهف:14] أي: لن نعبد إلهًا دونه."
وقال عز وجل: (( أَتَدْعُونَ بَعْلًا ) ) [الصافات:125] أتعبدون ربًا سوى الله؟ وقال: (( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) ) [الشعراء:213] أي: لا تعبده" ( ) ."