الصفحة 12 من 748

ثم إن كلمة الدعاء كما تطلق على المصدر، تطلق على المفعول به، تقول: دعوت الله دعاءً، أي: دعوة، ففي هذا المثال يراد بها المصدر، وتقول أيضًا: سمعت دعاء، كما تقول: سمعت صوتًا، فالمراد بها في هذا التركيب ألفاظ الأدعية المدعو بها، لا مجرد الفعل الذي هو التكلم بالأدعية، فيكون من باب إطلاق المصدر، وإرادة اسم المفعول به.

قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله بعد أن ذكر أن أصل الكلمة مصدر:"ثم أقاموا المصدر مقام الاسم، تقول: سمعت دعاء كما تقول: سمعت صوتًا، وكما تقول: اللهم اسمع دعائي. وقد يوضع المصدر موضع الاسم، كقولهم: رجل عدل، وهذا درهمٌ ضَربُ الأمير، وهذا ثوب نَسجُ اليمن" ( ) .

فتحصَّل من هذا أن الدعاء له إطلاقان: أحدهما: إطلاقه على المصدر الذي هو التكلم، والثاني: إطلاقه على اسم المفعول، الذي هو الألفاظ المدعو بها.

أصل الهمزة في دعاء:

الأصل في همزة دعاء الواو، فأصله دعاو ( ) ، فهي واوية الأصل، بدليل قولك دعوت أدعو، و"اسم الفاعل داع، والمفعول مدعو" ( ) فهذا يدل على أن أصل الهمزة في دعاء الواو، وإنما أبدلت همزة لتطرفها إثر ألف زائدة، قال ابن مالك رحمه الله:

أَحْرُفُ الإبدال هَدَأْتُ مُوْطِيَا ... ... فأَبدِل الهمزةَ من واو ويا

آخرا إثر ألف زِيْدَ وفي ... ... ... فَاعلِ مَا أُعِلَّ عينًا ذا اقتفي ( )

المطلب الثاني: في معنى الدعاء اللغوي:

أطلقت هذه المادة -دع و- في الكتاب والسنّة وكلام العرب وأهل العلم على معان شتى، ولكن تلك المعاني بينها تفاوت، فمنها ما استعملت فيه كثيرًا، وهو المراد عند الإطلاق، ومنها ما استعملت فيه نادرًا، وهذا مع ورود تلك المعاني كلها، وصحتها عند أهل اللغة.

ويمكن عند التأمل إرجاع تلك المعاني إلى أصل واحد تدور عليه، وهو إمالة الشيء. قال ابن فارس ( ) رحمه الله:

"دعو: الدال والعين والحرف المعتل أصل واحد، وهو أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام فيكون منك" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت