ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حضور النساء للعيد. {لِتُلبِسهَا صاحبَتُها من جِلبَابها، وَلتَشهدِ الخيرَ ودَعوةَ المسلمين} ( ) أي دعاء المسلمين.
وقوله صلى الله عليه وسلم: {إن عفريتًا من الجن تفَلَتَ البارحة ليقطع علي صلاتي} وفيه: {فذكرت دعوة أخي سليمان"رب هب لي ملكاَ لا ينبغي لأحد من بعدي"} ( ) -أي دعاء أخي سليمان-.
2-وهناك مصدر ثان وهو دَعوَى.
فقد حكاها سيبويه رحمه الله في المصادر التي في آخرها ألف التأنيث، وأنشد:
وَلَّت ودَعواها شديدٌ صَخَبُهُ ( )
ذَكر على معنى الدعاء، قال سيبويه:"ومن كلامهم: اللهم أشركنا في دعوى المسلمين" ( ) .
ومن هذا الباب قوله تعالى: (( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [يونس:10] أي: دعاؤهم فيها... وآخر دعائهم...
3-وهناك مصدر ثالث وهو دِعَاوَةٌ ( ) .
4-وهناك أيضًا مصدر رابع وهم دِعَاية.
يقال: دعا دعاية، كما يقال: رمى رماية، وشكى شكاية، فمن ذلك دعاية الإسلام أي دعوته ( ) .
5-وهناك مصدر خامس، وهو دَاعِية كعَاقِبة وعافية ( ) .
ويظهر من تتبع موارد استعمال مادة كلمة دعا- أن المصدرين الآخرين ربما يكونان خاصين بالاستعمال في الدعاء، بمعنى الحث على الشيء، لا الدعاء بمعنى السؤال والطلب.
وأما المصدر الثاني -الذي هو الدعوى- فإنه يستعمل في الكثير بمعنى الادعاء، كما يستعمل في معنى الدعاء، قال ابن جرير الطبري رحمه الله"وللدعوى في كلام العرب وجهان: أحدهما الدعاء، والآخر: الادعاء للحق. ومن الدعوى التي معناها الدعاء قول الله تبارك وتعالى: (( فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ) ) [الأنبياء:15] ومنه قول الشاعر:"
إذا مَذِلَت رِجلي دَعَوتُكِ أَشتفي ... ... بدَعوَاكِ مِن مَذل بها فَيَهُونُ ( ) " ( ) "
وقد سبقه إلى نحو ( ) هذا أبو عبيدة معمر بن المثنى ( ) .
الدعاء له إطلاقان: