الصفحة 97 من 133

ثم ذكر أدلة على تحريم قتل المستأمن، ثم قال:(وقد زعم الخطابي؛ أنهم إنما فتكوا به لأنه كان قد خلع الأمان ونقض العهد قبل هذا، وزعم أن مثل هذا جائز في الكافر الذي لا عهد له، كما جاز البيات والإغارة عليهم في أوقات الغرة، لكن يقال؛ هذا الكلام الذي كلموه به صار مستأمنا، وأدنى أحواله أن يكون له شبهة أمان، ومثل ذلك لا يجوز قتله بمجرد الكفر، فان الأمان يعصم دم الحربي ويصير مستأمنا بأقل من هذا - كما هو معروف في مواضعه -

وإنما قتلوه لأجل هجائه وأذاه لله ورسوله، ومن حل قتله بهذا الوجه؛ لم يعصم دمه بأمان ولا بعهد، كما لو امن المسلم من وجب قتله لأجل قطع الطريق ومحاربة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد الموجب للقتل، أو امن من وجب قتله لأجل زناه، أو امن من وجب قتله لأجل الردة، أو لأجل ترك أركان الإسلام، ونحو ذلك).

ولابن القيم رحمه الله نحو هذا الكلام في"أحكام أهل الذمة".

والمقصود هنا؛ أن هناك قسمًا من المحاربين - ممن هم على شاكلة كعب بن الأشرف - يجوز الاحتيال عليهم ولو بإعطائهم الأمان، كما فعل الصحابة معه، وكما فعل المجاهدين في أحداث سبتمبر.

وقد أبعد النجعة؛ من زعم أن محمد بن مسلمة أظهر لكعب بن الأشرف الكفر، وفرّع على ذلك أنه يجوز الكفر لمثل هذه المصلحة، وفرع عليه أيضا أن قولهم له ليس تأمينًا، بناء على أنه أظهر الكفر، وهذا قول باطل تأصيلا وتفريعا.

وقد اخطأ في هذا الباب فريقان:

أحدهما؛ من لم يجعل لتأمين المسلم للكفار حرمة مطلقا، فأحل للمسلم أن يغدر بمن أعطاهم الأمان في أنفسهم وأموالهم.

والثاني؛ من ساوى بين جميع الكفار في هذا التأمين، فيساوي أئمة الكفر ومن آذى الله ورسوله أعظم الأذى بغيرهم من الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت