فإن الصحيح؛ أن التأشيرة تعتبر كعقد الأمان عرفًا، ولا بد من الوفاء بهذا العقد، فمن دخل بلاد الكفار ولو كانوا حربيين عن طريق التأشيرة فقد أمنهم، فلا يجوز له بعد ذلك الغدر، سواء في أنفسهم أو أموالهم، ومن فعل ذلك فإنه يدخل تحت الوعيد الشديد.
وأما عمليات"11 سبتمبر"...
فهي صحيحة، بناء على أن الأمريكان رؤوس الكفر في هذا الزمان، وممن آذى الله ورسوله أعظم الأذى، فهم شعب كامل يكمل بعضه بعضا؛ لأنه لا وزن للرئيس ولا للبنتاجون ولا للجيش بدون الشعب، ولو خالفوا أهواء الشعب في سياستهم لأطاحوا بهم كما هو معروف، ولا ينفرد بهذه الدولة الحكومة فقط، بل دولتهم كأنها مشاعة لكل واحد منهم من الأسهم فيها بقدره وبحسبه.
فإذا علمت هذا؛ تبين لك أنهم كشخصية اعتبارية أشبهت من هذا الوجه كعب بن الأشرف، الذي حث الرسول صلى الله عليه وسلم على قتله، واحتال عليه محمد بن مسلمة، وأظهر له الأمان، ثم قتله، لأنه آذى الله ورسوله.
فكان أعظم من كونه محاربًا فقط، فلم يكن الاحتيال عليه لكونه محاربا فقط، بل لأنه جمع مع ذلك الأذى العظيم لله ولرسوله.
وهذا هو حال الأمريكان في هذا الزمن، فليسوا محاربين فقط، بل هم أئمة الكفر في هذا الزمن، وممن عظم إيذاؤهم لله ولرسوله وللمسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"الصارم" [2/179] : (إن النفر الخمسة الذين قتلوه من المسلمين - محمد بن مسلمة وأبا نائله وعباد بن بشر والحارث بن أوس وأبا عبس بن جبر - قد أذن لهم النبي أن يغتالوه ويخدعوه بكلام يظهرون به أنهم قد أمنوه ووافقوه، ثم يقتلوه، ومن المعلوم أن من أظهر لكافر أمانا لم يجز قتله بعد ذلك لأجل الكفر، بل لو اعتقد الكافر الحربي أن المسلم أمنه وكلمه على ذلك صار مستأمنا...) .