الصفحة 88 من 133

فلا جرم لم يذكر الفقهاء هذا الشرط - أعني اشتراط العلم بموافقة الباطن للظاهر - عند ذكر ما يصير به المسلم مرتدا من الأفعال، لأنه لامعنى لذكره، ولا يجري اشتراطه إذا كان الفعل ردة في حد ذاته على فقه الشريعة البتة، إذ المقصود بالحكم بالردة على فاعله منع نفس الفعل، ولا يخفى أنه يمكن لكل مرتد أن يزعم بلسانه أن باطنه مخالف لظاهر فعله، ثم يفعل ما يشاء من أفعال الردة، فيطوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الباب.

ولهذا يحكم الفقهاء بردة من أتى بفعل لايصدر إلا من كافر في الظاهر.

كما يقول القاضي عياض رحمه الله: (وكذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله ذلك كالسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها بزيهم، ومن شد الزنانير) [الشفاء 2/1072 1073] .

ومعلوم أن مقتضى نصوص الكتاب والسنة القطعية الثبوت والدلالة أن من يتولى الكافرين ويظاهرهم على المؤمنين أنه ناقض لايمانه مرتد كافر، وقد بسطنا هذا في الجواب على عدة أسئلة سابقة.

ونذكر فيما يلي نقولا عن أئمة الدعوة تزيد ما ذكرناه وضوحا:

في أجوبة ابني شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب الإمامين حسين وعبد الله ما يلي: (المسألة الثانية وهي: الأشياء التي يصير بها المسلم مرتدا... الثانية؛ إظهار الطاعة والموافقة للمشركين على دينهم، والدليل قوله تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم، فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت