الصفحة 87 من 133

أحدهما: أن نواقض الإيمان لا يندفع حكم الردة عن الواقع فيها بعلم - إلا عن المكره - أما من اقترفها لانه استحب الحياة الدنيا على الآخرة، فليس هذا بعذر يرفع عنه حكم الردة، وسبحان الله، أليس حب الدنيا هو أعظم ما دعا الكفار إلى كفرهم كما تعالى: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون * لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون} ؟

وروى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) .

الأمر الثاني: أن من أتى بناقض عملي، يحكم بكفره بعد البيان، ويشترط البيان إن كان مثله يعذر بجهله في غير الأمور الجلية، ولا يقال؛ إنه لا يكفر إلا إذا علمنا موافقة باطنه لظاهره، بل هذا لا يقوله إلا المرجئة، بل حتى المتقدمين منهم يقولون؛ من فعل ما لا يكون إلا كفرا في الظاهر نحكم بكفره ظاهرا لأننا أمرنا شرعا بالعمل بالظاهر والله يتولى السرائر، فإن كان باطنه بخلاف ظاهره فهو مؤمن عند الله، وإنما قال بعض مرجئة العصر، لا يحكم بكفر من أتى بناقض إلا بعد أن يعرف أن باطنه يوافق ظاهره!!

فليت شعري، ماذا نصنع إن لم يكن ثمة سبيل إلى معرفة باطنه... فما فائدة هذا الشرط إذا؟

وأخرى هي أدهى وأمر؛ ماذا لو والى الكفار، وظاهرهم وأعانهم على نقض دين الإسلام عروة عروة؟ وهو مع ذلك يزعم بلسانه أنه مؤمن بديننا بقلبه، فما يغني عنا لسانه وهو يهدم الدين بفعله، وهل يزيد قول لسانه جريمة فعله غير شناعة وهل يزيد الامر غير تتبيب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت