قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (ومعنى قوله {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} ؛ أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل) .
وما بعث الله الرسل إلا ليميز بهم بين أولياءه وأولياء الطاغوت، ولا شرع الجهاد أصلا إلا لمنع الكفر من أن يكون ظاهرا، كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله} والفتنة هي الكفر.
ولا سلت سيوف العزة إلا لمنع الكفار من أن يتخذوا أولياء، كما قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء... الآية} ، وكما صح في الحديث: (أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين) [رواه أحمد والنسائي من حديث جرير البجلي رضي الله عنه] .
فكيف تكون من مصلحة المسلمين في شيء أن يعان الكفار على ظهورهم واستعلاءهم على المسلمين بالقوة؟!
كيف وقد قال تعالى: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} ؟
ولو أن السائل قال: مداراتهم أو معاملتهم بالحسنى، أو اتقاء شرهم، لمصلحة المسلمين لكان لذلك وجه.
ومعلوم أن الألفاظ التي جعلها الله تعالى أسماء لما يناقض الإيمان، لا يصح بحال أن يجمع بينها وبين المصالح الشرعية، فلا يصح بحال أن يقال إن النفاق أو الكفر أو الشرك من مصلحة المسلمين، فكذلك لا يصح أن يقال بحال إن موالاة الكفار ومظاهرتهم وهي الكفر بعينه، والشرك باسمه ورسمه من مصلحة المسلمين. فالواجب أن يتنبه السائل لهذا.
كما أنه قد تقرر في أصول أهل السنة، فيما يتعلق بأحكام المرتد أمران مهما: