إذا اضطر المسلمون لشن غارة شاملة على الأعداء، أو رميهم من بعيد، فإن هذا قد يؤدي إلى قتل النساء والأطفال والمدنيين، والواجب عدم قصدهم ابتداء، ولكن إن قتلوا في تلك الغارات، فلا إثم على من قتلهم، وقد يحدث هذا في الحروب المعاصرة، عند إلقاء القنابل على الثكنات العسكرية التي تكون بين البيوت السكنية، لاسيما عندما تكون مواقع الجيش المحتل، متداخلة مع الأرض الإسلامية ـ مثل الحال في فلسطين المحتلة ـ فقد يقتل من المدنيين والنساء والأطفال بسببها من لم يكونوا مقصودين أصلا، بل قد يقتل من المسلمين أيضا.
وعن الصعب بن جثامة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين، يبيتون، فيصيبون من نسائهم وذراريهم؟ قال: (هم منهم) رواه مسلم بهذا اللفظ، ومعنى هم منهم: أي حكمهم حكم آبائهم سواء.
قال الإمام النووي رحمه الله (وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم، وقتل النساء والصبيان في البيات: هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور، ومعنى البيات، يبيتون أي يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي) شرح النووي 7/325
وقال الإمام البهوتي من الحنابلة في الروض المربع (ويجوز تبييت الكفار، ورميهم بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبي ونحوه) 1/441
وقال الإمام ابن حجر رحمه الله (وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا، لاختلاطهم بهم، جاز قتلهم) فتح الباري 6/147