الصفحة 64 من 133

كما أن الجهاد اليوم في فلسطين، تختلف فيه الرايات اختلافا عظيما، والجبهات العلمانية تقاتل جنبا إلى جنب مع الجبهات الإسلامية، غير أن القتال كله يتوجه إلى هدف واضح، هو دحر الصهاينة عن بلاد المسلمين، وإفشال مخططهم الخبيث واجتثاث سرطانهم المزروع في بلاد الإسلام، وذلك لإنقاذ الأمة الإسلامية، مع احتمال أن يستفيد من بعض ثمرات الجهاد، بعض الرايات العلمانية، ولم يقل عاقل قط، فضلا عن عالم بالشرع، أن الجهاد في فلسطين حجر محجور، ويحرم على المسلمين أن يقاتلوا اليهود المحتلين، حتى يأتي اليوم الذي يتوحد الفلسطينيون تحت راية إسلاميّة سنيّة واحدة، ولو قال هذا مغفل لقدم أكبر خدمة للاحتلال.

والحاصل أن اتفاق المسلمين مع غيرهم على قتال عدو يراه الطرفان خطرا عليهما، وفي دحره وإفشال مخططاته، دفع خطر عام على أمة الإسلام، لا ينكره إلاّ جاهل، وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المسلمين يقاتلون والروم عدوا من وراءهم في آخر الزمان، فليس في هذا ما يخالف الشرع مادامت المصلحة في عاقبة القتال أرجح.

ومعلوم أن الأمريكيين أشدّ ما يخافون مما يفشل مشروعهم في العراق، هو دخول المقاتلين عليهم من خارجها، فهم يريدون أن يستفردوا بالعراق، ويحولوه إلى سجن كبير، يفعلون فيها ما يشاؤون وهم في أمن من أي معكر خارجي، حتى إذا انتهوا من الاستقرار التام فيه، وباضوا وفرخوا في ربوعه، انتقلوا إلى مايليه من بلاد الإسلام، ولهذا فهم يفرضون اليوم حتى على بعض العلماء بواسطة حكومات المنطقة أن يخدموا العلم الأمريكي، ويسيروا في ركابه، حتى تحط رحال الصليب في كل العواصم، فتُنزل بأمّة الإسلام كلّ قاصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت