لم يكن أحد في ذلك اليوم، يتحدث عن تحريم قتال جنود ولي الأمر"نجيب الله"الذي كان يظهر كما أذكر جيدا في صور تنشرها بعض صحفنا الاشتراكية آنذاك، وهو يصلي ويدعو رافعا يديه، وتصور تلك الصحف الخارجين عليه بأنهم خوارج بغاة، يرضون سادتهم الأمريكيين بالقتال ضد من استنجد بالروس حلفاءه ليقمع المتمردين الإرهاببين الخوارج!! ، وكان الحكم الشرعي في الجهاد الأفغاني لا يختلف فيه اثنان، فالاحتلال الكافر، احتلال يجب جهاده، ولا يغير هذا الحكم، كونه نصب حكومة موالية له، ولا تعدد جبهات القتال ضده، واختلاف الرايأت.
وكذلك كان الأمر في احتلال القرن الماضي لبلادنا الإسلامية، كان الاحتلال ينصب الحكام، ويتخذ من أهل البلاد الجند والشرط من المسلمين أو كانوا مسلمين قبل أن يوالوا المحتل ولم يكن في علماء المسلمين من ينكر جهاد المحتل ومن والاه، بل كان كل من يقوم بالجهاد ومقاومة المحتل محمود في الأمة، وجهاده مشكور، ومن يحرض على قتال المحتلين من العلماء يعظم في نفوسهم مكرما، وينصبونه بينهم مقدما، رغم كون الرايات المحاربة لاحتلال القرن الماضي، أشد اختلافا، وأعظم تباينا، ففيها الرايات الإسلامية، والعلمانية، وحتى الرافضة قاتلوا ضد الاحتلال الإنجليزي السالف للعراق على سبيل المثال.