الصفحة 3 من 133

إلى أن قال:(وأيضا الاحتماء بالكفار اليوم هو خروج من الإسلام، والتزام بطاعة الكفار، بحيث إذا أمره الكافر بشيء يسارع إلى امتثال أمره كيفما كان، وإن أمره كبير المسلمين بشيء، ولو طاعة، لا يساعده ولا يرضى به، ولا يعتبره حتى يأذن له الكافر، ولم يصدر هذا من أبي بكر قط، ولايتوهم في حقه، وحاشاه من ذلك.

وأيضا؛ احتماء أبي بكر كان لتحصين دينه وتتميم إيمانه، ولم يكن لتحصين بدنه أو ماله، فكيف يقاس أمر الدنيا عل الدين؟! وقد قتل الحجاج وغيره ألوفا من الأفاضل، صحابة وغيرهم، ولم يرض واحد منهم بهذا الفعل الشنيع الذي هو الاحتماء بالكفار.

وأيضا؛ هؤلاء المحتمون تراهم يضحكون على المسلمين، ويحقرون أمورهم، ويتمنون لهم أموار قبيحة كي يكونوا مثلهم {ودوا لو تكفرون ما كفروا فتكونون سواء} .

وأيضا؛ تراهم لأجل أنهم منعوهم من ولاة المسلمين يحبونهم ويتمنون الغلبة لهم، إلى غير ذلك من الأمور الشنيعة التي لا يرضى بها مسلم.

فقوله؛"أنا صدرت مني فتوى بجواز الاحتماء بغير أهل الملة إذ لا محظور فيه من الشرع... إلخ"؛ كلام باطل، وعن طريق الحق عاطل، لايحل كتبه إلا بقصد أن يرد، كالحديث الموضوع) .

ثم قال: (ثم رأيت نحو ما قلته في"الأجوبة الكاملية"، وذلك أنه سئل العلامة سيدي محمد بن مصطفى الطرابلسي، لما شاع وكثر في هذه الأزمنة من احتماء المسلمين بالكفار بعد نقضهم البيعة الإسلامية، بحيث يكون حكمهم كحكم رعاياهم الأصليين، إذا وقعت لهم حادثة التجأوا إليهم، واشتكوا إليهم، وإذا طلبوا أمراء الإسلام يمتنعون، ويقولون؛ نحن تحت حماية الدولة الفلانية، وإذا جلب إلى محكمة أهل الإسلام، يحضر معه رجل من طرف الحكومة الأجنبية، هل يجوز هذا في الشرع الشريف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت