الصفحة 4 من 133

فأجاب؛ لا يجوز هذا الصنيع القبيح السيء في الشريعة المنورة، بل هو حرام، بل قيل: إنه كفر، وشهد له ظاهر قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بضعهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، وكذا ما بعد هذه الآية من قوله تعالى {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} ، فهي صريحة في أنه لا يفعل ذلك إلا من كان في قلبه مرض ونفاق والعياذ بالله، وكذلك ظاهر قوله ر ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ، أي فليس من ولاية الله في شيء، فظاهره أنه انسلخ من ولاية الله رأسا.

وقد قال تعالى في حق المؤمنين؛ {الله ولي الذين آمنوا} ، فمن انسلخ من ولايته تعالى فلا يكون الله وليه، فلا يكون مؤمنا.

وكذلك قوله تعالى؛ {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} ، ثم بين المنافقين بقوله تعالى {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} ، ثم قال؛ {أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا} .

والآيات والأحاديث في هذا الشأن كثيرة، وهؤلاء المحتمون أشد ضررا على المسلمين من الكفار الأصليين) .

ثم قال: (فهذا وقد ألف في هذه الحادثة، سيدي علي الميلي رسالة شدد فيها النكير على من يفعل هذا الفعل، قال: فلا يجوز القدوم عليه ولو خاف على ماله أو بدنه، لأن المحافظة على الدين مقدمة عليهما.

ومن القواعد الأصولية: (إذا التقى ضرران ارتكب أخفهما) ، ومنها قولهم؛ مصيبة في الأموال ولا مصيبة في الأبدان، ومصيبة في الأبدان ولا مصيبة في الأديان، فالمؤمن رأس ماله، وأعز شيء عنده دينه، فهو مقدم على كل شيء) انتهى النقل عن"النوازل الكبرى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت