وقال شيخ الإسلام رحمه الله مبينا أن آيات الجهاد يخاطب بها كل من كان من المؤمنين سواء كان برا أو فاجرا بل والمنافقون أيضا: (الفساق يخرجون من النار بالشفاعة وإن معهم إيمان يخرجون به من النار، لكن لا يطلق عليهم اسم الإيمان لأن الإيمان المطلق هو الذي يستحق صاحبه الثواب ودخول الجنة، وهؤلاء ليسوا من أهله وهم يدخلون في الخطاب بالإيمان لأن الخطاب بذلك هو لمن دخل في الإيمان وإن لم يستكمله، فإنه إنما خوطب ليفعل تمام الإيمان، فكيف يكون قد أتمه قبل الخطاب،.. فالخطاب بـ {يا أيها الذين آمنوا} ، غير قوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} ونظائرها، فإن الخطاب بـ {يا أيها الذين آمنوا} ، أولا: يدخل فيه من أظهر الإيمان وان كان منافقا في الباطن يدخل فيه في الظاهر فكيف، لا يدخل فيه من لم يكن منافقا وإن لم يكن من المؤمنين حقا) .
إلى أن قال: (والتحقيق أن يقال إنه مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولا يعطى اسم الإيمان المطلق فان الكتاب والسنة نفيا عنه الاسم المطلق، واسم الإيمان يتناوله فيما أمر الله به ورسوله لأن ذلك أيجاب عليه وتحريم عليه، وهو لازم له كما يلزمه غيره، وإنما الكلام في اسم المدح المطلق وعلى هذا فالخطاب بالإيمان يدخل فيه ثلاث طوائف يدخل فيه المؤمن حقا، ويدخل فيه المنافق في أحكامه الظاهرة، وإن كانوا في الآخرة في الدرك الأسفل من النار، وهو في الباطن ينفي عنه الإسلام والإيمان، وفى الظاهر يثبت له الإسلام والإيمان الظاهر، ويدخل فيه الذين اسلموا وان لم تدخل حقيقة الإيمان في قلوبهم، لكن معهم جزء من الإيمان والإسلام يثابون عليه) [مجموع الفتاوى 7/240-241] .
ويكفي في الرد على هذا القول التمسك بأن أصل الخطاب في كل تكليف شرعي يعتبر شاملا لكل من دخل في الإسلام من ذكر أو أنثى، ولا يستثنى من ذلك أحد إلا بدليل شرعي يخرجه.