الصفحة 27 من 133

وفيه يقول ابن القيم رحمه الله: (والظاهر أن سعدا رضي الله عنه اتبع في ذلك سنة الله تعالى، فإنه لما رأى من تأثير أبي محجن في الدين وجهاده وبذله نفسه لله ما رأى درأ عنه الحد، لأن ما أتى به من الحسنات غمرت هذه السيئة الواحدة وجعلتها كقطرة نجاسة وقعت في بحر، ولا سيما وقد شام منه مخايل التوبة النصوح وقت القتال إذ لا يظن مسلم إصراره في ذلك الوقت الذي هو مظنة القدوم على الله وهو يرى الموت) [إعلام الموقعين 3/5] .

وإذا كان من اعتقاد أهل السنة أن الجهاد يجب وهو ماض إلى يوم القيام مع كل بر وفاجر لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر، وهؤلاء الذين يغزى معهم ويقصدهم العلماء هم القادة والأمراء، ولم يقل قائل ممن يعتد به إن فسقهم يمنعهم من القتال أو يحرم الغزو معهم والسمع والطاعة لهم في المعروف، فكيف إذا يمنع الفاسق الذي قد يكون جنديا مغمورا في الجيش من الجهاد والغزو بدعوى أن إيمانه لم يكتمل، وأن آيات الجهاد والأعداد لا تخاطبه وهو على تلك الحال من الفسق.

قال الإمام ابن حزم رحمه الله: (ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار، وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم من أجل فسق رجل مسلم لا يحاسب غيره بفسقه) [المحلى 7/218] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت