ومن ذلك أن المرء يحتاج إلى أعمال صالحة تذهب عنه درن السيئات وران الموبقات، والجهاد من أعظم الأبواب التي ينال بها المسلم هذه المزية كما قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} ، فالآية نصت على أن الجهاد هو أحد الطاعات التي يغفر الله بها الذنوب ويكفر الخطايا، ولم تفصل نوع تلك السيئات فقد تكون من الكبائر أو من الصغائر.
فالفاسق الذي ابتلي بارتكاب المعاصي واقتراف الآثام أولى له أن يجتهد في أداء هذه العبادة، لمحو ما سيئاته وذنوبه، وينبغي أن يحض على القيام بها لا أن يمنع منها ويجعل بينه وبينها حواجز وموانع ما أنزل الله بها من سلطان.
وفي هذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ومن كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد فان الله عز وجل يغفر ذنوبه كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى: {يغفر لكم ذنوبكم} ) [مجموع الفتاوى 28/421] .
وأما الأحاديث:
فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم) .