الصفحة 24 من 133

أولها: أن الأوامر التي جاءت تأمر بالجهاد والإعداد جاءت مطلقة لم تفرق بين مؤمن ومؤمن ولم تخص تقي عن شقي ولا عدل عن فاسق بل كل من صح أن يطلق عليه اسم الإيمان - هو شامل للمراتب الثلاثة المذكورة - فهو مخاطب بها كغيرها من الأوامر، فكما لا يجوز لأحد أن يقول إن قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} ، خاص بكاملي الإيمان، فكذا لا يجوز له أن يقول إن قوله تعالى: {كتب عليكم القتال} خاص بهم، وما يقال في تلك الآية يقابل بمثله في هذه، ومن ذلك قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} ، وهذه الآية تنص على أن المؤمنين الذين كمل إيمانهم واستحقوا التزكية من الله تعالى هم الذين آمنوا به وبرسوله ولم يشكوا أو يرتابوا في وقت من الأوقات ثم جاهدوا في سبيل ذلك الإيمان بأموالهم وأنفسهم فهؤلاء هم الذين صدقوا في أنهم مؤمنون حقا، وهذا يبين أن المرء لا يمكن أن يكون مؤمنا حق الإيمان كاملا فيه حتى يجاهد بنفسه وماله.

قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية:(أي إنما المؤمنون الكمل"الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا"أي لم يشكوا ولا تزلزلوا بل ثبتوا على حالة واحدة وهي التصديق المحض""

وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله"أي وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة الله ورضوانه"أولئك هم الصادقون"أي في قولهم إذا قالوا إنهم مؤمنون) [تفسير ابن كثير 4/220] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت