وقد رد على المرجئة ذينك القولين، كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، وطويت هذه البدعة الى حين. ثم أثير غبارها مرة أخرى من بعض الإسلاميين، متأثرين من حيث لا يشعرون، بالدعوة اللادينية، وبتخويفها من الحكم على زنا دقتهم اللادينيين بالردة، وإشهارها سلاح الاتهام"بالتكفيريين"لمن يكفر ملحديهم، ووصمه بأنه"متطرف"أو"إرهابي".
فتراجعت أمام صيحات هؤلاء الزنادقة، عقول حائرة، فطاشت سهامها، وفرت خوفا من الوقوع في فتنة التكفير المتخبط بغير هدى، إلى فتنة الإرجاء المخذل الذي يهدم عقيدة الأمة. فروجت للمقالتين الإرجائيتين الضالتين السابقتين، في بعض الإصدارات والكتب، وانتشرت في بعض أوساط الصحوة الإسلامية، وتبناها بعض المتحمسين، احسانا للظن بمؤلفيها أو مزكيها، فأخذت في الرواج والإنتشارسريعا.
من أسباب انتشار الارجاء، والاستهانة بمنزلة العمل من الدين، وتهوين الوقوع في الردة:
ولعل من اسباب انتشار ظاهرة الارجاء في هذا الزمن، الذي تمر به الأمة وهي تعاني تراجعا في التمسك بدينها، وهجمة من أعداءها، أنها وافقت استرواح النفوس الى طلب الدعة، والراحة من عناء مواجهة الباطل وأهله.
ومن أسبابها ايضا:
الاسترسال، والانقياد بغير شعور لضغط الواقع، مع الدعوة العالمية الى حرية المعتقد، وترك الناس وشأنهم ما يفعلون، حتى لو كانت أفعالهم نواقض تهد كيان الإيمان هدا.
ومن المعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعارضة الباطل لاسيما اذا كان كفرا، تستدعي جهدا وجهادا يشق على النفوس، خاصة اذا كان أهل الباطل هم الطواغيت، أهل السطوة والحبوة - من الحباء أي العطاء - وقديما قيل: (ان البدعة اذا وافقت هوى، فما أثبتها في القلوب) .
البدع تبدأ صغارا ثم تؤول كبارا: