وقد كان بعض السلف يقول: إن البدع تبدأ صغارا ثم تؤول كبارا، وقد وجدنا هذا حقا في المرجئة، فما كنا نظن أن تتعدى نزعة التخذيل لديهم إلى درجة أن ينتقلوا من التنظير الشرعي لتسلط الطواغيت على الأمة، إلى التنظير للاحتلال الصليبي لها، ثم كان منهم أن فعلوا ذلك، ففيهم اليوم من علا صوته مدافعا عن الاحتلال الصليبي للعراق، واصفا إياه بأنه أخف الضررين، وفيه مصلحة للشعب العراقي، محاربا المجاهدين فيها، ناعتا لهم بأقبح أوصاف الذم، ولاريب أن في هذا القول من الضلال الصريح، بل الكفر القبيح ما فيه.
اقتران الإرجاء بالتخذيل عن الجهاد ومحاربة المجاهدين:
هذا وسبب اقتران الإرجاء بالتخذيل عن الجهاد، ومحاربة المجاهدين، أن منبعهما واحد، إذ كان الإرجاء في حد ذاته، نزعة تخذيل، وهو عاهه ضعف، هي جزء من التركيب النفسي والعضوي للشخص.
وأيضا داعيهما واحد، فالإرجاء - كما قال المأمون -"دين الملوك"، ولهذا ما بعد عن الحقيقة من قال:
إن الإرجاء أصلا نشأ نشأة سياسية، ولهذا كان المرجئة دوما أداة طيعة بيد الملوك والحكام والساسة، لأن محصلة عقيدتهم الضالة أنهم يقولون: دعوا من تولى عليكم، يقول ويفعل ما شاء، لأنه مؤمن بمجرد انتسابه إلى الاسلام، يكفيه ذلك، والله يحكم فيه يوم القيامة، ليس ذلك إليكم، فدعوه يوالي الكفار، ويحارب الإسلام، وينصب الطاغوت حاكما بين الناس، ويفتح باب كل شر على الأمة، فإنما هي الذنوب، التي لايسلم منها أحد، كل ابن آدم خطاء!! بل هو خير ممن ينكر عليه، لأنهم خوارج، والعصاة أهون شرا من الخوارج، فليت شعري، ما أحوج الطواغيت إليوم إلى هذا"الافيون"ليسري في جسد الأمة!
حكم من يجرم الجهاد، ويعين الطواغيت على ملاحقة المجاهدين: