الصفحة 128 من 133

فهذان الاعتقادان، يجعلان الإيمان كالتصورات النظرية الجامدة، أوكالعقائد الميتة التي لاحراك فيها. فهما في حقيقتهما، إنما يهيئان الطريق لانحراف البشرية عن اتباع الرسل، ويفسحان السبيل لتعطيل ترجمة تعاليم الدين إلى واقع حياتي. كما أنهما يحرضان على الردة بالقول والعمل. ويجعلان التهجم على الدين، سهل المنال، ذلك أنه يكون في مأمن من الحكم بالردة، تحت ذريعة عدم توفر شرط الجحود والاستحلال.

مدى شناعة ما يترتب على عقيدة الارجاء:

وقد عبر الامام ابن القيم في نونيته عن مدى شناعة، عقيدة الارجاء، هذا التصور الخاطيء لحقيقة الايمان وما يؤدي اليه، في هذه الابيات:

وكذلك الإرجاء حين تقر بالمعـ ـــبود تصبح كامل الإيمان

فارم المصاحف في الحشوش وخرب البيت العتيق وجد في العصيان

واقتل اذا ما استعطت كل موحد وتمسحن بالقس والصلبان

واشتم جميع المرسلين ومن أتوا من عنده جهرا بلا كتمان

واذا رأيت حجارة فاسجد لها بل خر للأصنام والأوثان

وأقر أن الله جل جلاله هو وحده الباري لذي الأكوان

وأقر أن رسوله حقا أتى من عنده بالوحي والقرآن

فتكون حقا مؤمنا وجميع ذا وزر عليك وليس بالكفران

هذا هو الإرجاء عند غلاتهم من كل جهمي أخي شيطان

العلمانيون اللادينيون يفرحون بهذه العقيدة المنحرفة:

وإن مما يثير الآسى، أن هذا بعينه ما يروجه زنادقة العصر العلمانيون اللادينيون،، فغاية أمانيهم، أن يختزل كل دين الإسلام الى أمر يعتقده الانسان ان بدا له ذلك بجنانه. وليس لاحد أن يسأله فيما وراء ذلك، عن أي التزام من قول أو عمل، فالايمان إن كان ولابد منه عند اللادينين لاينبغي أن يعدو كونه تصديقا محضا، لاينبني عليه أي موقف عملي، الا أن يكون كمالا، لايؤثر زواله أجمع في حقيقة الايمان.

الارجاء انهزام نفسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت