والمشهور في اطلاق اللفظ الارجاء، في تاريخ الفرق، أنه يطلق على إخراج العمل من اسم الايمان، والمرجئة هي الفرقة التي تجعل الإيمان الذي فرضه الله تعالى على عباده وأرسله به رسله، هو تصديق القلب فحسب، او هو مع النطق بالشهادتين، أو معهما عمل القلب على خلاف بينهم وقد أخرجت المرجئة العمل من اسم الايمان، وجعلته أمرا زائدا على حقيقته، ليس جزءا منها، خارجا عن ماهيته، وبنوا على هذا التصور الخاطيء، عقيدتين ضالتين:
أحداهما: أن من تولى عن الانقياد بجوارحه لما جاءت به الرسل، فلم يعمل شيئا قط مع العمل والتمكن، أن ذلك لاينفي عنه اسم الايمان، ولايخرجه من دائرة الاسلام.
الثانية: أن الايمان لاينقضه فعل فاعل، مهما كان فعله موغلا في الكفر أوالاشراك، مالم يقترن بفعله، جحود أو استحلال، ذلك ان الايمان هو التصديق، فلاينقضه الا التكذيب في زعمهم.
مع أن بعض الذين يتبنون هاتين العقيدتين الضالتين، لايقولون إن الايمان هو التصديق فحسب، ومع ذلك يتناقضون هذا التناقض القبيح، إذ الإيمان إن كان قولا وعملا، فلا بد أن يكون نقضه بالقول والعمل أيضا.
أين تكمن خطورة عقيدة الارجاء؟
وتكمن خطورة هاتين العقيدتين، في أنهما يجردان الايمان الذي نزل به القرآن، من خاصيته الحيوية التي تربط بين الباطن والظاهر، والقلب والجوارح، والتي تحول الانسان الى طاقة إيمانية هي ينبوع العمل الصالح، كما قال تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} [ابراهيم 25] .
وليست كلمات باهتة مجردة.