فأولا من قال إن هذه الحرب بين حزب البعث الكافر فحسب، وبين النصارى الكفار، لو كان الامر كذلك، فلماذا لم يحاربوا حزب البعث في سوريا، لماذا لم يحاربوا حزب البعث العراقي نفسه سابقا عندما انتهوا من إخراجه من الكويت، بل مكنوه من سحق تمرد الشيعة في الجنوب، وتحت إشرافهم تم تدمير ثورة الجنوب على حزب البعث، ليبقى حزب البعث في السلطة، 12عاما أخرى؟؟
بل الحرب هي بين حملة صليبية صهيونية، لاتستهدف حزب البعث لوحده، ولا العراق لوحده، بل قد صرح قادتها أنها تأتي ضمن (الحملة الدولية على الارهاب) ، و (لإعادة تشكيل الشرق الاوسط بما يضمن مصالحنا) ، وهذه الحملة الدولية على ما يسمى الارهاب، بدأت عاصفتها في أفغانستان، وتمر الان ببغداد، وستكمل ـ ليس بالضرورة بالجيوش، ولكن بالترهيب، والتخويف، والتلويح بالعصا، لتتم الموافقة على كل المطالب الامريكية الصهيونية بعد تلقين الحكام الدرس بما حصل في العراق ـ وستكمل إلى سوريا، وتطال المجاهدين في فلسطين، ثم تعقب ذلك بتغيير جذري في كل البلاد الإسلامية، يسمح باجتثاث كل ماله علاقة بإسلام الجهاد والعزة، وفرض إسلام أمريكاني مشوه خانع، مستعد للتنازل لليهود عن كل حقوق الامة، ومقدساتها، خاصة القدس.
وهذا كله لم يعد تحليلات نستشفها، بل تصريحات واضحة أطلقتها حكومة الصقور اليهود أو المتهودين، التي تقود بوش، وليس هو الذي يقودها، أولئك النصارى المتصهينون، هذه الزمرة التي تقود بوش وأمريكا كلها لدفع دماء ابناءها لتحقيق مطامع الصهاينة، وإخراج الكيان الصهيوني من أزمته الخانقة بسبب الانتفاضة، وحتى عقلاء أمريكا وبريطانيا، ينادون بوقف هذه الزمرة عن السير قدما في مخططها الخبيث ولكن دون جدوى، والعجب أنها تزعم أنها تقاد من السماء، وقد زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل.