""""""صفحة رقم 251""""""
الحديث في تفسيره عند قوله تعالى في آخر سورة الأنفال: ) إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( وأخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة ، وفيه حجة لأمر آخر وهو أنه يجوز تغيير بعض النظم بإبدال كلمة بأخرى وبزيادة ونقص كما يفعله أهل الإنشاء كثيرًا لأنه لا يقصد به التلاوة ولا القراءة ولا إيراد النظم على أنه قرآن ، ومن الأحاديث التي يستدل بها لجواز ذلك ما أخرجه مالك ، وابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلّم خرج ، إلى خيبر فجاءها ليلًا فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال النبي صلى الله عليه وسلّم:( الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) .
قال بعضهم: هذا الحديث من أدلة الاقتباس ، وقال ابن عبد البر في التمهيد: في هذا الحديث جواز الاستشهاد بالقرآن فيما يحسن وبحمل ، وذكر ابن رشيق مثله في شرح الموطأ وهما مالكيان وقال النووي في شرح مسلم: في الحديث جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة ، وقد جاء لهذا نظائر كثيرة كما ورد في فتح مكة: ( أنه صلى الله عليه وسلّم جعل يطعن في الأصنام ويقول:( جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد جاء الحق وزهق الباطل ) ، قال: وإنما يكره ضرب الأمثال من القرآن في المزح ولغو الحديث فيكره . وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلّم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم . وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، وقعيس بن ضبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فذكر الحديث إلى أن قال: وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلّم للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: ( أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ) . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا ) . وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت: كتب أبي في وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر ويتقي الفاجر ويصدق الكاذب أني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به ورجائي فيه وإن يجر ويبدل أعلم الغيب فلا ) وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلون ( وأخرج ابن أبي شيبة عن بكرة قال: لما انتهى الربيع ابن خيثم إلى مسجد قومه قالوا له: يا ربيع لو قعدت لتحدثنا اليوم فقعد فجاء حجر فشجه فقال: ) فمن جاءه