الصفحة 241 من 708

""""""صفحة رقم 246""""""

يستحق عليه أن يضرب بالسياط ضربًا شديدًا ويحبس حبسًا طويلًا حتى لا يتجاسر جاهل أن يتكلم في حق أحد من أئمة الإسلام بكلمة تشعر بنقص ، وقوله هذه الكلمة: صادر عن جهل مفرط وقلة دين فهو من أجهل الجاهلين وأفسق الفاسقين ، ولقد كان الغزالي في عصره حجة الإسلام وسيد الفقهاء ، وله في الفقه المؤلفات الجليلة ، ومذهب الشافعي الآن مداره على كتبه فإنه نقح المذهب وحرره ولخصه في البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة وكتب الشيخين إنما هي مأخوذة من كتبه ، والحاصل أن هذا الرجل الذي صدرت عنه هذه المقالة رجل غلب عليه الجهل والحمق والفسق ، فالواجب على المحتاط لدينه أن يهجره في الله ويتخذه عدوًا يبغضه فيه إلى أن تأتيه من الله قاصمة تلحقه بالغابرين ، وقوله في الحشيشة: من استعملها كفر لا ينكر عليه إطلاق هذه المقالة لأن مثل هذه يجوزان يقال في معرض الزجر والتغليظ كقوله صلى الله عليه وسلّم: ( من ترك الصلاة فقد كفر ) فيكون مؤولًا على المستحل أو المراد كفر النعمة لا كفر الملة ، فإن أراد حقيقة الكفر من غير تأويل فباطل لأن مذهب أهل السنة أنه لا يكفر أحد بذنب ، والعالم إذا أفتى بمثل هذه العبارة إنما يطلقها متأولًا على ما ذكرنا ، والمجتهد لا يحلل حرامًا ولا يحرم حلالًا ، فالتحليل والتحريم لله وحده لا شريك له ، بل ولا يحدث قولًا من عنده إنما وظيفته أن ينظر في أقوال من تقدمه ويختار ما قام الدليل عنده على رجحانه .

مسألة: في رجل ألهمه الله طبًا يداوي به المسلمين ويحصل به نفع لهم وداوي به جماعة في بلده بعشب من الأعشاب الذي ألهمه الله وحصل لهم به الشفاء فاعترض عليه جماعة حساد وأرادوا منعه من مداواة المسلمين فهل يجوز لهم ذلك أم لا ؟ والحال أن الطبيب المذكور أحضر الجماعة الذين داواهم وهم أكثر من عشرين نفرًا إلى شهود المسلمين واعترفوا بحصول الشفاء على يده وكتب بذلك محضرًا واتصل بحاكم ؟ وهل يثبت بهذا المحضر عدالة الطبيب ؟ وهل يجوز لهم إخراجه من البلد ؟ وهل إذا قال الطبيب ألهمت من الله هذا الدواء يسوغ لأحد الاعتراض عليه ؟ .

الجواب: الإلهام لا ينكر لكنه إنما يصح غالبًا مع الصوفية الخلص أرباب القلوب الصافية النيرة ، وقد يحصل لغيرهم من آحاد المسلمين لكنه قد يصح وقد لا يصح ، فإن كان هذا الذي ألهم الطب من الصوفية أرباب القلوب فإنه لا يخطىء في الغالب بحسب تمكن بحسب تمكن حاله وقوته ، وإن كان من غيرهم فعليه توقي ذلك والرجوع إلى قانون الطب الذي تعارف الناس المداواة به ، وليس لأحد منعه من المداواة ما لم يظهر عليه كثرة الخطأ ، والأولى له في الحالين أن يبين للمداوي أنه لم يعتمد في ذلك على القانون المتعارف في الطب لينظر ذاك لنفسه ويحتاط لها لئلا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلّم: ( من تطبب ولدم يعلم منه طب فهو ضامن ) والمحضر المذكور لا فائدة فيه ولا يثبت به عدالة ولا يجوز إخراجه من البلد بهذا السبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت