""""""صفحة رقم 239""""""
الثلثين ، وأما مدعي الثلثين فلأن بينته في الزائد معارضة ببيتة مدعي الكل فيه فتساقطا وسقطت دعواه بالثلث الزائد ، وأما مدعي الثلث فبينته لم تشهد بزيادة على ما في يده ولا يعارضها بينة مدعي الثلثين بل عارضها مدعي الكل ولكن اليد مرجحة فاستقر لكل منهم الثلث الذي في يده ، وهل هذا الاستقرار باليد فقط أو بها وبالبينة معًا ؟ فيه كلام طويل ليس هذا محله .
30 حسن التصريف في عدم التحليف
وقع في هذه الأيام أنني استفتيت عن رجل أقر بأنه استأجر أرضًا من مالكها وأنه رأى وتسلم وأشهد على نفسه بذلك ثم عاد بعد مدة وأنكر الرؤية وطلب يمين المؤجر بذلك فهل له ذلك ؟ فأجبت بأن له تحليفه على التسليم لا على الرؤية ، ثم بلغني عن بعض المفتين أنه أجاب بأن له التحليف في الرؤية أيضًا فكتبت له أن هذا الأمر تأباه القواعد فلا يقبل إلا بنقل صريح ، وفرق بينه وبين مسألة القبض فكتب لي ما ملخصه أن ذلك معلوم من عموم وخصوص ، أما العموم فقولهم أن كلما لو أقر المدعى عليه به نفع المدعى تجوز الدعوى به وتسمع ، أما الخصوص فقول المنهاج في باب الإقرار: لو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال: كان فاسدًا وأقررت لظني الصحة لم يقبل وله تحليف المقر له ، قال: ولم يفرق الأصحاب بين علة فساد وعلة قال: وإذا حلف بعد إقرار المدعي بالبيع فتحليفه عند انتفاء شرطه أولى قال: ويشهد لذلك تصحيح الأسنوي أن القول قول منكر الرؤية وموافقته على أن القول قول من قال: إن المبيع معلوم والفرق أن دعوى عدم الرؤية أقرب إلى الصدق من دعوى كونه غير معلوم ومنكر الرؤية معه أصل وظاهر فظهر أن القواعد ما تأتي ذلك قال: ونحن في الجواب ما خرجنا على مسألة القبض ولو خرجنا صح التخريج لكن لا معنى للتخريج مع النقل من العموم والخصوص هذا آخر كلامه . فلما وقفت عليه رأيته لم يحم حول الحمى وهو في غاية الفساد فكتبت إليه ما صورته: وقفت على ما سطره مولانا فوجدت فيه مؤاخذات وكنا أردنا الاغضاء عن ذلك كما هو دأبنا مع أكثر الناس ثم قوي العزم على ذكر ذلك لأن أكثر إعراضنا إنما هو عن الجاهلين كما أمر الله لا عن مثلكم فمن ذلك قولكم: إن كلما لو أقر المدعي عليه به نفع المدعي تجوز الدعوى به وتسمع فجوابه أن هذه القاعدة ليست على عمومها وإنما هي أكثرية ، ومن ذلك استدلالكم على مسألتنا بمسألة الإقرار بالبيع المذكورة في المنهاج وهذا أمر عجيب يطول التعجب منه ، وما ظننت أن مثل هذا يلتبس على آحاد الناس فضلًا عنكم ، وأشد من ذلك دعواكم أنه نقل خاص في المسألة وليس بخاص بل ولا عام فشتان ما بين المسألتين وأن بينهما لأشد المباينة وأن بينهما من الفرق كما بين القدم والفرق بل كما بين حضيض الثري ومناط الثريا ، وبيان ذلك أن مسألة المنهاج صورتها فيمن أقر بعقد إجمالي مشتمل على جزئيات وصفات وشروط فعاد ولم يكذب نفسه ولكن أنكر شرطًا من شروطه أو شيئًا من لوازمه أو صفة من صفاته قائلًا معتذرًا: لم أظن أن فواته يفسد العقد فلهذا سمحنا له بالتحليف لأن مثل هذا قد يخفي