الصفحة 221 من 708

""""""صفحة رقم 226""""""

تأديبه ، وإنما نبهت على هذا لأنه أنكر على ذكر لفظ المستدل في الإفتاء وليس بمنكر ، فإن المستدل تارة يكون في مقام التدريس والإفتاء والتصنيف وتقرير العلم بحضرة أهله وهذا لا أنكار عليه كما سيأتي ، وتارة يكون في الخصام والتبري من معرة أو نقص ينسب إليها هو أو غيره وهذا محل الإنكار والتأديب لا سيما إذا كان بحضرة العوام وفي الأسواق ، وفي التعارض بالسب والقذف ونحو ذلك ، ولكل مقام مقال ، ولكل محل حكم يناسبه ، وكذلك الأثر الذي أشار إليه القاضي عن كاتب عمر بن عبد العزيز فإنه ما قصد بما ذكره إلا الاحتجاج على أنه لا ينقصه كفر أبيه والاستدلال عليه ومع ذلك أنكره عليه عمر وصرفه عن عمله ، أخبرني شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الدين ابن شيخ الإسلام سراج الدين اللقيني الشافعي رحمه الله إجازة عن أبيه شيخ الإسلام: أن الشيخ تقي الدين السبكي أخبره عن الحافظ شرف الدين الدمياطي ، أنا الحافظ يوسف بن خليل ، أنا أبو المكارم اللبان ، أنا أبو علي الحداد ، أنا الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن الحسن الحذاء ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت بعض شيوخنا يذكر أن عمر بن عبد العزيز أتى بكاتب يخط بين يديه وكان مسلمًا وكان أبوه كافرًا ، فقال عمر الذي جاء به: لو كنت جئت به من أبناء المهاجرين ، فقال الكاتب: ما ضر رسول الله صلى الله عليه وسلّم كفر أبيه ، فقال عمر: وقد جعلته مثلًا لا تخط بين يدي بقلم أبدًا هكذا أخرجه في الحلية ، فالكاتب قصد بهذا الكلام الاحتجاج والاستدلال على نفي النقص عنه ، وقد قال عمر في الرد عليه: إنه جعله مثلًا ، فعلم أن المستدل لا منافاة بينه وبين ضارب المثل ، والجامع بينهما أن ضرب المثل يراد للاستشهاد كما أن الاستدلال كذلك ، فبهذا القدر المشترك يصح إطلاق المستدل على ضارب المثل وعكسه ، ومن له إلمام بالأحاديث والآثار وكلام المتقدمين لا يستنكر ذلك فإنهم كثيرًا ما يطلقون ضرب المثل على الحجة ، ولهذا سوى بينهما القاضي عياض حيث قال على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره .

ومما أطلق الأولون: ضرب المثل على الحجة ما أخرجه ابن ماجه وغيره عن أبى سلمة أن أبا هريرة قال لرجل: يا ابن أخي إذا حدثتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم حديثًا فلا تضرب له الأمثال ، وكان عارضه بقياس من الرأي كما في بعض طرق الحديث عند الهروي في ذم الكلام أي فلا تقابله بحجة من رأيك ، فأطلق أبو هريرة على الحجة والاستدلال ضرب المثل ، واللغة أيضًا تشهد لذلك قال في الصحاح: ضرب مثلًا وصف وبين ، وقال ابن الأثير في النهاية: ضرب الأمثال اعتبار الشيء بغيره وتمثيله به ، وإنما حكمت في الإفتاء على لفظ المستدل وعللته بضرب المثل لأعرف أن المستدل الذي حكمت عليه هو المحتج بضرب ذلك مثلًا للغير لا المستدل في الدرس والتصنيف ومذاكرة العلم بين أهله فإن ذلك لا يسمى في عرف العلماء ضرب مثل . وقصدت أيضًا الاقتداء بالخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت