الصفحة 179 من 708

""""""صفحة رقم 184""""""

قد عرف المنكر واستنكر

المعروف في أيامنا الصعبة

وصار أهل العلم في وهدة

وصار أهل الجهل في رتبة

حادوا عن الحق فما للذي

ساروا به فيما مضى نسبة

فقلت للأبرار أهل التقى

والدين لما اشتدت الكربة

لا تنكروا أحوالكم قد أتت

نوبتكم في زمن الغربة

ولقد أحسن الإمام أبو عمر وبن العلاء حيث يقول: لا يزال الناس بخير ما تعجب من العجب ، هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلّم وهو ربيع الأول هو بعينه الشهر الذي توفي فيه ، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه . وهذا ما علينا أن نقول ومن الله تعالى نرجو حسن القبول .

هذا جميع ما أورده الفاكهاني في كتابه المذكور ، وأقول: أما قوله لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة فيقال عليه نفي العلم لا يلزم منه نفي الوجود ، وقد استخرج له إمام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلًا من السنة واستخرجت له أنا له أصلًا ثانيًا وسيأتي ذكرها بعد هذا ، وقوله: بل هو بدعة أحدثها البطالون إلى قوله: ولا العلماء المتدينون يقال عليه قد تقدم أنه أحدثه ملك عادل عالم وقصد به التقرب إلى الله تعالى وحضر عنده فيه العلماء والصلحاء من غير نكير منهم ، وارتضاه ابن دحية وصنف له من أجله كتابًا ، فهؤلاء علماء متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه ، وقوله ولا مندوبًا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع يقال عليه: إن الطلب في المندوب تارة يكون بالنص وتارة يكون بالقياس ، وهذا وإن لم يرد فيه نص ففيه القياس على الأصلين الآتي ذكرهما ، وقوله: ولا جائز أن يكون مباحًا لأن الابتداع في الدين ليس مباحًا بإجماع المسلمين كلام غير مسلم لأن البدعة لم تنحصر في الحرام والمكروه بل قد تكون أيضًا مباحة ومندوبة وواجبة . قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: البدعة في الشرع هي إحداث مالم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد: البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة . ومندوبة ومكروهة ومباحة ، قال: والطريق في ذلك أن نعرض البدعة على قواعد الشريعة فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة ، أو في قواعد التحريم فهي محرمة ، أو الندب فمندوبة ، أو المكروه فمكروهة ، أو المباح فمباحة ، وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثله إلى أن قال: وللبدع المندوبة أمثلة ، منها أحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ، ومنها التراويح والكلام في دقائق التصوف وفي الجدل ، ومنها جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت