""""""صفحة رقم 134""""""
هول البحر مع ثقلها بالوسق فيريد صاحبها أن يرسي في الموضع القريب منه ليسلم من آفات البحر فلا يجد لذلك سبيلًا من كثرة الدور التي هناك فيمضي لسبيله حتى يجاوز الدور فقد يكون ذلك سببًا لغرقه وذلك كله في ذمة الباني هناك ، قال: وقد نقل ابن رشد أن حكم إحياء الموات يختلف باختلاف مواضعه وهي على ثلاثة أوجه: بعيد من العمران ، وقريب منه لا ضرر على أحد في إحيائه ، وقريب منه في إحيائه ضرر ، فأما البعيد من العمران فلا يحتاج في عمرانه إلى استئذان الإمام إلا على طريق الاستحباب على ما حكى ابن حبيب ، وأما القريب منه الذي لا ضرر في إحيائه على أحد فلا يجوز إحياؤه إلا بإذن الإمام على المشهور في المذهب ، وأما القريب منه الذي في إحيائه ضرر كالأفنية التي يكون أخذ الشيء منها ضررًا بالطريق وشبه ذلك فلا يجوز إحياؤه بحال ولا يبيح ذلك الإمام هذا كله كلام ابن الحاج بحروفه ، ومسألة السجادة التي أشار إليها يأتي نقلها آخر الكتاب ، وقد راجعت التنبيهات للقاضي عياض ، والتبصرة للخمي ، واللباب في شرح ابن الجلاب ، والجواهر لابن شاس وغير ذلك من كتب المالكية فوجدتها متفقة على ما نقل ابن الحاج .
ذكر نقول الحنفية
قال في الهداية: ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحًا لحصائدهم لتحقق حاجاتهم إليها فلا يكون مواتًا لتعلق حقهم بها بمنزلة الطريق والنهر ، وعلى هذا قالوا: لا يجوز أن يقطع الإمام ما لا غنى للمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها لما ذكرنا ، ومن حفر بئرًا في برية فله حريمها ، فإن كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعًا ، وإن كانت للناضح فحريمها ستون ذراعًا عندهما وعند أبي حنيفة أربعون ذراعًا لهما إلى أن قال: وإن كانت عينًا فحريمها خمسمائة ذراع بالتوقيف والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب ، والذراع هي المكسرة فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه ، ثم قال: والقناة لها حريم بقدر ما يصلح وعن محمد أنه بمنزلة البئر في استحقاق الحريم وقيل: هذا عندهما وعنده لا حريم لها ما لم يظهر الماء لأنه نهر في التحقيق فيعتبر بالنهر الظاهر ، قالوا: وعند ظهور الماء على الأرض فهو بمنزلة عين فوارة فيقدر بخمسمائة ذراع ، والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم أيضًا حتى لم يكن لغيره أن يغرس شجرًا في حريمة لأنه يحتاج إلى حريم له يجد ثمره ويضعه فيه وهو مقدر بخمسة أذرع وبه ورد الحديث ، وما تركه الفرات أو دجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه لحاجة العامة إلى كونه نهرًا وإن كان لا يجوز ان يعود إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريمًا لعامر لأنه ليس في ملك أحد لأن قهر الماء يدفع قهر غيره ، ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند أبي حنيفة إلا أن يقيم بينة على ذلك وقالا له مسناة النهر يمشي عليها ويلقي عليها طينه ، ثم عن أبي يوسف أن حريمه مقدار نصف بطن النهر من كل جانب ، وعن محمد مقدار بطن النهر من كل جانب وهذا أرفق بالناس .