وفي ترجمة الحافظ المِزِّي: أنه كان يجلس للسماع عليه فتأخذه سِنة نوم ، والقارئ يقرأ، فإذا نطق باسم محرف، أو لفظ مصحف ، تنبه من سِنته ورد على القارئ ما وهم فيه ، فأين سماك بن حرب الذي يروي التفسير عن عكرمة، فيقال له: عن ابن عباس، فيقول: نعم . ويقرأ عليه ما ليس من حديثه فيقره ويعترف بأنه مارواه ولا سمعه ، ممن لا يدخل عليه تصحيف ، ولا يروج بين يديه تحريف ، فضلا عن إقرار ماليس من حديثه ، فمن كان بهذه المثابة ، فهو الذي يقبل حديثه ،ويصرف النظر إلى حل ما فيه من الإشكال لو فرض لوجوده ، وإلا فأحاديث الثقات نظيفة من كل تعارض و إشكال، وليس في الدين إشكال، ومن عرف كيف كان عصر الرواية يغلي بالغلو ويقذف ببزبد التعصب للنحل والمذاهب ، لم يستبعد دخول التلقين على سماك بن حرب في هذا الحديث ، بل ربما حقق له ذلك ما هو محفوف به من القرائن ، فإن قوما استدلوا به على أن مرتكب الحد إذا جاء تائبا سقط عنه الحد، فليس ببعيد أن يلفقه بعض القائلين بهذا ، ويلقنه سماك ليروج على حسابه ويؤيد به هو رأيه ومذهبه ،ولا يعزب عنك أن الملاحدة وأعداء السنة كانوا يندسون بين طلبة الحديث ، فيدسون ويلقنون ما يتوصلون به إلى الطعن في الدين و تهجين الحديث والاشتغال به ، فإذا راجت تلك الأحاديث مع اشتمالها على التناقضات والمستحيلات ، تمشدقوا بذلك وشككوا في الدين بسببه ، وطعنوا في أهل الحديث بروايته ، ولمزوهم بالبلادة وسخافة العقل وقبول المستحيل، وزينوا الاشتغال بالمعقولات من منطق وفلسفة وغيرها مما يظنون به نَفاق الالحاد والقضاء على الاديان ، وهذا المعنى ايضا موجود بحديث سماك ، فإن به من الإشكال والتناقض مالا يقوى احد على دفعه وحله بما هو مسلم مقبول ، ومن يدلي هنا بوجود توثيق في سماك ويفزع إلى تعارض الجرح والتعديل، فليعلم أن الجرح المفسر مقدم على التعديل بإجماع أهل الجرح والعديل ، والخلاف إنما هو في الجرح المبهم ، وهو الذي