بسم الله الرحمن الرحيم:
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن اتبعهم إلى يوم الدين:
أما بعد:
لقد عرف المغرب الأقصى في العصر الحديث ،ظهور عدة علماء أجلاء برزوا في شتى العلوم الشرعية، وعلى رأسها علم الحديث الذي سبروا أغواره و بلغوا فيه مبلغا عظيما ،بل أنشئت مدرسة حديثية لها أقطابها وتلاميذها وهي المدرسة الصديقية الغمارية ، والتي على رأسها الحافظ أحمد ابن الصديق الغماري وإخوته ، و لا ننسى الأسرة الكتانية التي ذاع صيتها وتلألأ بريقها، بما أنجبته من العلماء الأفذاذ كالحافظ عبد الحي الكتاني و الحافظ محمد بن جعفر الكتاني وغيرهم، وأضف إلى ذلك الشيخ العلامة الدكتور تقي الدين الهلالي - رحمهم الله تعالى أجمعين - وتلميذه الشيخ العلامة محمد بن الأمين بوخبزة - حفظه الله -وغيرهم ممن يطول ذكرهم .
فلا غرو إذن ، إن كانت بين هذه الثلة الخيرة من العلماء الحذاق اختلافات ،وأخذٌ و ردٌّ في تصحيح بعض الأحاديث أو تضعيفها، أو تنازع في بعض المسائل الحديثية، أو الاستنباطات الفقهية، لتنوع المشارب واتساع المدارك ، ولعل هذه الرسالة تشهد لهذه الحقبة المزدهرة من تاريخ المغرب الحديث ، وما عرفه من ثراء علمي و بالأخص في علم الحديث .
ومن باب الإنصاف أنبه أن بعض هؤلاء العلماء كانوا أصحاب نهج عقدي زائغ مع رسوخ قدمهم في العلوم الشرعية -غفر الله لنا و لهم -.