الصفحة 7 من 15

من الضعفاء ، وإن كان مغفلا غير ضابط لما يملي أو يسمع عليه قبل التلقين ودخل عليه ماليس من حديثه ، فيصير هو بذلك من الضعفاء كصاحبنا سماك ، وإن كان عدلا صدوقا في نفسه. ويزيدك إيضاحا لمعنى التلقين ما وقع ليحيى بن معين مع الحافظ أبي بكرابن أبي شيبة صاحب المسند والمصنف.

فإن ابن معين أراد السماع عليه [1] وطلب من رفيقه احمد بن حنبل مرافقته فوافقه ، فقصد يحيى بن معين إلى جزء كتب فيه مائة حديث من مرويات أبي بكر بن أبي شيبة ، وأدخل على رأس كل عشرة أحاديث حديثا ليس فيها، فنهاه احمد بن حنبل وعرَّفه بأن الرجل حافظ ضابط لا يحتاج إلى امتحانه بمثل ذلك ، فأبى يحيى بن معين إلا أن يفعل ، ثم ذهبا فوجداه جالسا على مِصطَبَّتِه بدكان، فطلبا منه سماع الجزء فوافقهما ، وجلسا بين يديه وشرع ابن معين في القراءة والشيخ يسمع ، فلما أتم العشرة الأولى وقرأ الحادي عشر ، قال له: ليس هذا من أحاديثي، فضرب عليه ابن معين ،ومضى في القراءة إلى أن بلغ الحادي والعشرين ،فقال له: ليس هذا من حديثي فضرب عليه ابن معين، ومضى في القراءة إلى أن بلغ الحادي والثلاثين، فلم يشعر إلا وقد رفصه الشيخ رفصة منكرة ألقاه بها على ظهره.فقال له رفيقه أحمد بن حنبل: ألم أنهك عن هذا .فقال ابن معين: والله إن رفصته تلك لأحب إلي من كذا و كذا ، لأنه تحقق بحفظه، وتأكد بذلك من ضبطه .

(1) قلت:بل أراد أن يمتحنه ،والمُمتحَن هو أبو نُعيم الفضل بن دُكَين وليس ابن أبي شيبة ، أنظر ( تاريخ بغداد 5/390) و ( سير اعلام النبلاء10/148) والظاهر أن الشيخ الغماري يكتب من حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت