الصفحة 6 من 15

وصفه بالضعف من غير تقييد ، وجرحه آخرون بالغلط وكثرة الخطأ في الحديث ، وهذا الأخير وحده كاف في النزول بالحديث من درجة الحسن إلى درك الضعيف ،لأن المشترَط في راوي الحديث الثابت ليس هو الصدق والعدالة فقط . بل مع الضبط وعدم الغفلة وكثرة الخطأ ، لان الصدق والعدالة إنما يؤمن معهما من الكذب المقصود، ويبقى معهما احتمال وجود الكذب الناشئ عن كثرة الخطأ من رفع موقوف، و وقف مقطوع، و وصل مرسل، وقلب إسناد لمتن ،وغير ذلك من اوجه الخطأ الكثيرة، وقد تقرر في علمي الحديث والأصول أن من كثر خطؤه لا يقبل حديثه، ولو كان من الموصوفين بالصدق والعدالة مالم يتابعه على حديثه من هو أقوى منه ليزول ما كان يخشى من خطأه ووهمه ، وسماك بن حرب - مع كونه كثير الخطأ- لم يتابعه أحد على ما أتى به في هذا الخبر من التفصيل المنكر المشكل ، ثم هو مع ذلك موصوف بأفحش من كثرة الخطأ وهو قبول التلقين، فإنه من أشد أسباب ضعف الحديث لا سيما إذا انفرد صاحبه، فإنه لا يكون حجة كما قال النسائي عن سماك المنفرد المتفرد بهذا الحديث ، ومن فهم معنى التلقين لم يبق عنده ريب في أن الحديث مطَّرَحٌ مردود ، وذلك أن الرواة كانت لهم أغراض نِحْلِية ومذهبية ودنيوية، فكان ذووا الإفراط والتغالي في حب الغرض منهم يضعون الأحاديث ويلفقونها على ما يرون فيه تأييد لمذاهبهم ، وتحصيلا لمقاصدهم، ثم لو حدثوا بها من كيسهم لا افتضحوا وعرف كذبهم ، فكانوا يدرجونها في مرويات الشيوخ ثم يسمعونها عليهم ، أو يلقنونها إياهم لفظا في مجالس السماع لتروج بين أهل الحديث من مرويات الثقات المشاهير فيقبلها الفقهاء وذووا النظر والاجتهاد في الفروع والأصول ، لكن الذي حفظ الدين من التبديل والتغيير أبى إلا أن يبدي لذلك أئمة نقادا لا يلتبس عليهم حق بباطل، ولا يدخل عليهم في سنة نبيهم دخيل، فمن كان من الضابطين تنبه في الحال لما أريد تلقينه إياه ونفاه ، وعاقب فاعله ، ولمزه فصار بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت