وليس هذا بأول حديث منكر يأتي به سماك ، ويثير به ما قدر من الإشكال ، فكم تعب الناس فيما انفرد به أيضا من حديث الأوعال ، وكثر على بابه صراع الأبطال ، من مثبت وناف وقابل وراد ، ومنذ أربع سنوات كادت تلك الفتن تنبعث من مراقدها بسبب طبع بعض المتسَلِّفين [1] لرد الدارمي على بشر المريسي [2] ، وفيه تخريج حديث الاوعال ، فقام ضجيج بين شيوخ الازهر وطائفة المتسَلِّفين بسبب رواية الحديث المذكور ، حتى سكن على يد أخي السيد عبد الله بتأليف رسالة [3] أبطل فيها حديث الاوعال ، بالطعن في سماك [4] ، وقدمها للجنة مكلفة بذلك ، وعليها بُني فصل النزاع ، فمنفردات سماك ، لا تخلو من طامات ودواهي في الفروع والاصول ، كهذا الحديث الذي ليس لإشكالاته المتعددة وأدوائه المزمنة علاجا ناجعا سوى رده )بموجب [5] (
(1) . قال الشيخ بوخبزة - حفظه الله -:"يعني أدعياء السلفية، ومراده به الشيخ محمد حامد الفقي بالقاهرة".قلت:قال عنه الحافظ أحمد ابن الصديق-رحمه الله- في إحدى رسائله إلى بعض تلامذته: (أما حامد الفقي فترجمته عندنا طويلة جدا جدا،و وقعت له معنا نادرة حكيتها في"جؤنة العطار"وفي"العتب الإعلاني"،و وقعت له في الحجاز وقائع ،وصدرت منه مقالات من أجلها قاطعناه) ."در الغمام الرقيق،180"
(2) قلت:هو كتاب"النقض على بشر المريسي"للدارمي،والعجيب انه نصح أحد تلامذته بقرائته كما في"درالغمام الرقيق ص156"،وهذه من تناقضاته العجيبة رحمه الله.
(3) قال الشيخ بوخبزة-حفظه الله-:"هو مقال صغير أورده الشيخ في كتابه (جؤنةالعطار) وبه يسلم أنه يصحح حديث الأوعال،بخلاف كلامه هنا،ثم إن الشيخ وثق سماك بن حرب في (المثنوني والبتار) ،فليراجع".
(4) قلت: لم يُضَعَّف الحديث بتفرد سماك ،بل بجهالة شيخ سماك الذي روى عنه الحديث ،وانظر"السلسلة الضعيفة، رقم:1247"للشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
(5) في الأصل كلمة غير واضحة ،ولعل الصحيح ما أثبته..