الصفحة 14 من 15

العلل السابقة ، والعلم عند المولى تعالى .

أما تحسين الترمذي: فناشئ عن تساهل يصدر منه في بعض الاحيان ، ولذلك لا يعتمد الحفاظ حكمه مالم يحُكُّوه بمعيار النقد على أصول الحديث ، وقد صرح الذهبي بهذا فقال في الميزان (2/354) في ترجمة كثير بن عبدالله بن عمرو المزني بعد نقله كلام الجارحين له والمتهمين إياه بالكذب ما نصه:"واما الترمذي فروى من حديثه (الصلح جائز بين المسلمين) [1] وصححه،فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي".اهـ ومن أراد التحقق بهذا فعليه بكتب التخريج والخلاف ليملأ حقيبته بأمثلة ردود العلماء على الترمذي ، ويكفيه بعد حكاية الذهبي ان يعلم أن الصحيح هو ما رواه العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة ، فإذا خف الضبط مع وجود الشروط الأخرى ، فهو الحسن لذاته ، فمن فهم هذا ورأى الترمذي يحسن الأحاديث الشاذة والمعللة على ان ذلك من تساهله ولم يبق له اعتماد عليه خصوصا إذا قرأ قوله في (العلل) الموجودة بآخر جامعه ما نصه:"وعندنا كل حديث يروى لا يكون في اسناده متهم بالكذب ، ولا يكون الحديث شاذا، وروي من غير وجه نحو ذلك ، فهو عندنا حديث حسن"،اهـ ، ثم تجده بعد ذلك يصحح الأحاديث التي فيها المتهمون بالكذب كحديث (الصلح جائز بين المسلمين) ، ويحسن الأحاديث الشاذة ، والتي انفرد بها راويها كحديث سماك المذكور، لم يبق له ريب في تساهله بل وفي تناقضه ، وبذلك يسقط استعظامه لمخالفة الترمذي وينقضي عجبه من رد حكمه بحسن الحديث.

وأما تخريج مثل أحمد [2] وأبى داود [3] والنسائي [4]

(1) "السنن 3/634."صحيح بشواهده.

(2) " (المسند 6/379) "

(3) "السنن رقم 1454"

(4) "السنن الكبرى رقم 7311"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت