العلة الثانية: الاضطراب. فإن سماك اضطرب فيه ، فمرة قال في الحديث: (أنه رجمه) . ومرة قال: (فأبى أن يرجمه) . وهذا مما يوجب إعراض السامع ، وخجل المتكلم ،لاشتمال خطابه على المتناقضين: سلب وإيجاب في قضية واحدة ، مع أن [1] ( ... ) الاضطراب ولو من الثقة موجب لضعف الحديث ولو كان داخل الصحيحين، كحديث ترك قراءة البسملة في الصلاة ، فإنه مضعف مردود بالاضطراب مع اتفاق الشيخين عليه من رواية الأعلام ،كشعبة والثوري ومالك وابن عيينة والاوزاعي وابن المبارك وابن جريج ، فكيف بما هو خارج الصحيح ومن رواية المضعفين كسماك .؟
العلة الثالثة: الانفراد ممن لا يتحمله ـ وهو سماك ـ فإنه انفرد بهذا الحديث ولم يتابعه احد على ما ذكر فيه من القصة المنكرة ، وقد قال النسائي:"إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة"، فهذا الحديث ليس بحجة وهو منكر كما قال:
والمنكر الفرد به راو غدا...تعديله لا يحمل التفردا [2]
العلة الرابعة: مخالفة سماك لمن روى هذا الحديث من طريق عبد الجبار بن وائل عن أبيه [3] ، فقال في الحديث: ( استكرهت امرأة على الزنا فدرأ عنها النبي صلى الله عليه وسلم الحد ، وأقامه على الذي أصابها ) [4] . فخالفه سماك وزاد في الحديث ذكر القصة المنكرة الباطلة ، ولو كانت من الحديث لذكرها عبد الجبار ، [و إستظهارابن القيم لكونها قصتين أبعدُ من رؤية ابن القيم.] [5]
(1) كلمة غير واضحة.
(2) المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث.
(3) . قال الشيخ العلامة المحدث محمد بوخبزة - حفظه الله -:"عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه فحديثه منقطع، فلا يعتبر في المخالفة".
(4) قلت:رواه الترمذي (5/370) وابن ماجه (رقم:2588) والإمام أحمد (رقم:18117) والبيهقي (سننه الكبرى8/215) و )الصغرى 2/479 (و الدارقطني ) السنن7/441(.
(5) هكذا في الأصل.